المأجور أمين عابد… خطاب تحريضي وتنبي رواية الاحتلال ضد غزة

تصاعد الجدل مؤخرًا حول الخطاب الذي يقدمه الناشط المأجور أمين عابد وهو أحد أبرز الوجوه المرتبطة بشبكة أفيخاي التحريضية، بعد أن نشر منشورًا تطاول به على المساجد وشباب غزة.
وأثارت منشورات أمين عابد الأخيرة، التي اعتبر فيها أن المساجد في قطاع غزة ليست سوى مؤسسات حزبية، موجة غضب واسعة.
ورأى ناشطون أن هذه التصريحات من المأجور أمين عابد هي محاولة لإعادة إنتاج الرواية الإسرائيلية التي تسعى إلى التشكيك في رمزية بيوت الله ومكانتها الدينية والاجتماعية.
وتأتي تصريحات أمين عابد عقب انتشار مقطع مصوّر يظهر شباناً من غزة يعبرون عن صلابتهم وتشبثهم بخيار المقاومة رغم ما يحيط بهم من دمار.
وهاجم أمين عابد هذا المقطع المصور ووصفهم بأنهم “خريجو مساجد”، في إشارة فهمها الناشطون على أنها انتقاص من بيئة تربوية ودينية شكلت ركيزة أساسية في تعزيز الوعي والهوية الوطنية.
ويرى متابعون أن وصف المساجد بأنها “مؤسسات حزبية” يتوافق مع خطاب الاحتلال الذي حاول مراراً تبرير قصف المساجد واستهداف دور العبادة في غزة.
واعتبر الناشطون أن تصريحات أمين عابد جاءت كجزءٍ من منظومة تحريضية تلتقي مع توجهات “شبكة أفيخاي” التحريضية ضد غزة والمقاومة الفلسطينية.
ويعرف عن المأجور أمين عابد إلى أنه خريج جهاز الشاباك الإسرائيلي، وأن خروجه من غزة ووصوله إلى الإمارات جاء في إطار مسار وظيفي يخدم هذه الأجندات المشبوهة.
ويتجلى التناقض وفق مطلعون بين شباب غزة الذين خرجوا من المساجد حاملين قيم الصبر والثبات، وبين الخطاب الذي يقدمه أمين عابد والذي يهاجم فيه هذه الفئة في ظل الأوضاع التي تعيشها غزة.
خروج أمين عابد من غزة
وكشفت معلومات حول مسار خروج أمين عابد من قطاع غزة عن حجم الارتباط بينه وبين المنظومة الأمنية الإسرائيلية.
وتشير مصادر أمنية إلى أن أمين عابد غادر القطاع في أيلول/سبتمبر 2024 في أوج الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وذلك بتنسيق أمني مباشر عبر معبر “كرم أبو سالم”.
وبحسب المصادر، جرى نقل عابد بشكل استثنائي إلى مطار “رامون” الإسرائيلي، قبل أن يتم سفره إلى دولة الإمارات، في تحرك مشبوه يضع علامات الاستفهام حول وضعه الأمني وارتباطه بالاحتلال.
ووفق مطلعون على نشاط أمين عابد المشبوه فمنذ وصوله إلى أبو ظبي، بدأ بتشكيل خلية إعلامية ممولة، تُعنى بترويج الرواية الإسرائيلية وتلميع صورة الاحتلال.
وعهد أمين عابد على ذلك عبر إنتاج محتوى يستهدف تشويه فصائل المقاومة وتحميلها مسؤولية جرائم الاحتلال المرتكبة بحق المواطنين في غزة.
كما عمل أمين عابد على بث سرديات دعائية تسعى إلى تبرئة الاحتلال من الإبادة الجماعية وتوجيه الخطاب العام بما يخدم أهدافه.
وتشير متابعة نشاط المأجور أمين عابد إلى أن دوره لا يقتصر على إدارة حملات منظمة، بل يمتد إلى محاولة بناء شبكة تأثير رقمية تعمل ضمن أجندة واحدة وهي تسويق الرواية الإسرائيلية ضمن شبكة أفيخاي التحريضية.
أمين عابد وشبكة أفيخاي
ويواصل المأجور أمين عابد اليوم نشاطه داخل خلية إعلامية مرتبطة بشبكة أفيخاي، وهي شبكة تضم عدداً من النشطاء الفلسطينيين على منصات التواصل، حيث يعملون بشكل منظم على إعادة إنتاج الدعاية الإسرائيلية بصياغة محلية تستهدف الشارع الفلسطيني.
ووفق مراقبون فإن المفارقة أن عابد، الذي يقود اليوم خطاباً موجهاً ضد المقاومة، كان قبل سنوات من أبرز مهاجمي الإمارات وسياساتها تجاه القضية الفلسطينية.
ولبيان تلون المأجور أمين عابد يظهر هنا مفارقة عجيبة إذ قام في عام 2020 بوصف اتفاق التطبيع الإماراتي-الإسرائيلي بأنه “خيانة”، واتهم أبو ظبي بالتآمر على القضية ورعاية الانقسام الفلسطيني.
كما شنّ عابد حينها هجوماً على تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح بسبب علاقته الوثيقة بالإمارات، واعتبر أن أبو ظبي “تضغط على الفلسطيني ليتنازل لصالح الاحتلال.
غير أن هذا الموقف انقلب رأساً على عقب خلال سنوات قليلة، إذ تحول عابد من مهاجم للإمارات إلى جزء من ماكينة إعلامية ممولة منها، يتبنى الرواية الإسرائيلية، ويستخدم منصاتها مثل “جسور نيوز” وجذور وغيرها لتوجيه خطاب يستهدف المقاومة الفلسطينية مباشرة.



