“بلينكس نيوز”.. منصة إعلامية تُلمع قادة الميليشيات وتروج رواية الاحتلال

رصد مختصون تحوّل واضح في تغطية منصة “بلينكس نيوز” الإماراتية للأحداث الجارية في قطاع غزة، في أعقاب الحرب الإسرائيلية المدمرة التي تعرض لها القطاع على مدار أكثر من عامين.
ويأتي هذا التحول وفق المختصون في أعقاب نشر منصة “بلينكس نيوز” مادة إنفو-فيديو حول تولّي غسان الدهيني قيادة مجموعات ميليشيا أبو شباب بعد مقتل العميل ياسر أبو شباب.
وبحسب مختصين في الإعلام الرقمي، فقد حملت المادة المنشورة مؤشرات دعائية واضحة، تمثلت في تقديم الدهيني بصورة ترويجية غير مهنية، وصلت إلى حد وصفه بأنه أكثر وسامة، في محاولة لصناعة انطباع إيجابي حول شخصية مرتبطة بميليشيات تعمل تحت سلطة الاحتلال.
ويرى خبراء أن هذا النوع من التناول الإعلامي لا يمكن اعتباره مجرد معالجة صحفية، بل يدخل في إطار هندسة الانطباع عبر تلميع شخصيات محلية على ارتباط وثيق بأجندة قوات الاحتلال، وخاصة بعد حالة الإرباك والانهيار التي تمر بها تلك المجموعات منذ مقتل أبو شباب.
ويشير مختصون إلى أن الفيديو تضمن أيضًا مضامين تضليلية أخرى، من بينها الإيحاء بأن ظهور الدهيني عقب الحادثة كان ظهورًا علنيًا أمام الجمهور، بينما تؤكد معلومات موثوقة أن التسجيل جرى داخل موقع عسكري محصّن في المنطقة الصفراء الخاضعة لسيطرة الاحتلال، وليس ضمن أي مساحة مدنية مفتوحة.
كما اعتمدت المادة، وفق تحليل المختصين، على معلومة خاطئة تفيد بمشاركة الدهيني في عملية أسر الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط عام 2006.
ويوضح مطلعون أمنيون أن السجل التاريخي للدهيني يشير إلى انتمائه في تلك الفترة لتنظيم “جيش الإسلام”، وأن أبرز مشاركاته كانت في عملية خطف الصحفي البريطاني ألان جونستون عام 2007، وهي العملية التي أنهتها حماس بالقوة بعد مواجهات مباشرة مع خاطفيه.
ويضيف متخصصون في تحليل الخطاب الإعلامي أن هذا النمط من التغطية يتسق مع توجهات بلينكس نيوز التحريرية، خاصة أنها انطلقت في دبي أواخر عام 2023 بقيادة الصحفي نخلة الحاج، المدير السابق لشبكة “العربية” لمدة 16 عامًا.
ويحذر مختصون من متابعة وسائل إعلام تعتمد على ترويج روايات الاحتلال أو المنصات التي تمنح الغطاء الإعلامي للمرتزقة العاملين تحت إشرافه.
ويؤكد هؤلاء أن مثل هذا الخطاب يسهم في تضليل الجمهور وتشويه الحقائق، ويفتح المجال أمام المزيد من الحملات الإعلامية التي تستهدف المجتمع الفلسطيني في لحظة حرجة.
منصة بلينكس ويكيبيديا
تم إطلاق منصة بلينكس كمشروع إعلامي رقمي في أيلول/سبتمبر الماضي، وتتخذ من دبي مقرًا لها، وجرى الترويج لها عبر الأذرع الإماراتية على أنها أول “ميديا هَب” من نوعه في الشرق الأوسط.
وانطلقت بلينكس نيوز بأهداف غير معلنة، تهدف إلى دعم محتوى يخدم الأجندة الإماراتية–الإسرائيلية المشتركة، ضمن قالب إخباري يحظى بتمويل ضخم من أبو ظبي، ويُستخدم لتشويه المقاومة الفلسطينية والتحريض ضدها عبر منصات إعلامية يديرها فريق مشترك من أبو ظبي وتل أبيب.
وتُدار بلينكس نيوز الإماراتية من قبل المدعو إسماعيل شكشك، وهو فلسطيني حاصل على الجنسية التركية باسم إسماعيل كايا، وكان يعمل سابقًا في إحدى القنوات التركية، وقد جرى نقله لإدارة المنصة قبل اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بفترة قصيرة.
وضخّ النظام الإماراتي عشرات الملايين من الدولارات لمنتجين ومؤثرين بهدف إنتاج مواد إعلامية تعمل على تشويه المقاومة، وشيطنة قيادتها، وتقليل إنجازاتها، وتحميلها مسؤولية الدمار والقتل الذي يتعرض له قطاع غزة.
وتشمل مهام المنتجين والمؤثرين العاملين في بلينكس نيوز ضمن المنصات الإماراتية–الإسرائيلية تأليب الرأي العام الفلسطيني والعربي والإسلامي ضد المقاومة الفلسطينية، إلى جانب الترويج لدعم مسار التطبيع مع دولة الاحتلال.
كما جهزت السلطات الإماراتية منصة blinx بأحدث الاستوديوهات وتقنيات الإنتاج المعتمدة على الواقع المُمدَّد (Extended Reality) لمحاكاة الميتافيرس (Metaverse)، إضافة إلى تزويد غرف التحكم بأحدث أدوات البث والإنتاج المباشر، بما في ذلك تقنيات معززة بالذكاء الاصطناعي لتحليل الفيديوهات والبيانات وإثراء المحتوى.



