مصاصو الدماء

افتتاح المولات بغزة.. تعافٍ اقتصادي أم نهب ما تبقى في جيوب المواطنين؟

تفاعل عدد كبير من ناشطي منصات التواصل الاجتماعي مع قضية افتتاح تجار غزة للمراكز التجارية والمولات، معبّرين عن استيائهم من حالة الاندفاع نحو افتتاح هذه المشاريع والمراكز التجارية في هذا التوقيت.

واعتبر الناشطون أن هذه المشاريع لا تعكس تعافيًا اقتصاديًا حقيقيًا بقدر ما تمثل محاولة لتجميل مشهد يعيش أساسًا حالة انهيار إنساني واقتصادي كبير.

وأكد المعلقون أن الأولويات في غزة اليوم ينبغي أن تتجه نحو إعادة الإعمار، ودعم القطاعات الإنتاجية، وتأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين، لا نحو إنشاء مشاريع استهلاكية لنهب ما تبقى في جيوب المواطنين في ظل ما يعانوه من فقر وبطالة وانعدام للدخل.

وشددوا على أن افتتاح المراكز التجارية ليس أمرًا أساسيًا، بل هو إفراط في التبذير ولا يتناسب مع حجم الكارثة.

ويعاني قطاع غزة من أزمات اقتصادية وإنسانية حادة في أعقاب الحرب الإسرائيلية المدمرة التي شنتها “إسرائيل” واستمرت لنحو عامين.

تعافٍ وهمي

من جانبه يرى المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر أن ما يبدو كعودة لافتة للمشاريع الخدمية في قطاع غزة خلال الأشهر الأخيرة، ليس مؤشرًا على تعافٍ اقتصادي حقيقي كما قد يظن البعض، بل هو تعافٍ وهمي ناتج عن ظروف استثنائية، وغياب كامل لمقومات الإنتاج التي يصنع عبرها الاقتصاد الحقيقي.

ويؤكد أبو قمر أن المشهد القائم يوحي للمتابع لأول وهلة بوجود حركة اقتصادية نشطة بعد الدمار الواسع الذي خلّفته الحرب، إلا أن هذا الانطباع مضلل وخطير إذا لم يُقرأ في سياقه الصحيح.

ويشير إلى أن ما يحدث هو تكيف اضطراري فرضته حالة الشلل التي أصابت القطاعات الإنتاجية الأساسية كالزراعة والصناعة، نتيجة الدمار، وانقطاع الطاقة، وفقدان المواد الخام، وإغلاق المعابر الذي خنق أي إمكانية لعودة الدورة الإنتاجية الطبيعية.

وبحسب أبو قمر، فإن رؤوس الأموال المحلية وجدت نفسها محاصرة بغياب البدائل، لتلجأ إلى مشاريع صغيرة وخدماتية منخفضة التكلفة وسريعة التشغيل، لأنها ببساطة لا تحتاج إلى مدخلات خارجية، ولأنها الخيار الوحيد الممكن وسط بيئة اقتصادية خانقة.

ويضيف أن القطاع الخدمي في غزة رغم كونه العصب الرئيس للاقتصاد خلال سنوات الحصار شهد قبل الحرب انكماشًا كبيرًا، لكنه ظل يمثل حوالي 54.9% من الناتج المحلي ويشغّل أكثر من 51.6% من القوى العاملة.

ومع اشتداد الحرب وتدمير البنية التحتية، تراجع هذا القطاع بنحو 76%، ما جعل التعافي الحقيقي شبه مستحيل في الظروف الراهنة.

ويرى أبو قمر أن ازدهار هذه المشاريع الخدمية لا يصنع اقتصادًا، ولا يُنتج قيمة مضافة، ولا يخلق تراكمًا رأسماليًا أو فرص عمل مستقرة.

ويصف المشهد الحالي بأنه “اقتصاد البقاء”، أموال تدور داخل المجتمع لكنها لا تُنتج نموًا، فيما تتكدس عشرات المشاريع المتشابهة وتتسابق على طلب ضعيف أصلًا، مما يؤدي إلى أرباح هشة واستنزاف للجهد والموارد المحدودة.

ويشير الخبير الاقتصادي إلى أن هذه المشاريع رغم دورها المؤقت في الحد من البطالة ومنع الانهيار الكامل تصبح مشكلة حقيقية عندما تتحول إلى الخيار الوحيد المتاح، وعندما يُسوّق لها على أنها مسار طبيعي للتعافي الاقتصادي.

بنك فلسطين.. أداة جديدة لإرهاق المواطنين وحصار غزة

🔗 رابط مختصر:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى