كشف المستور.. أسباب الخلاف بين الدهيني وأبو شباب قبل مقتله

تزايدت خلال الأيام الماضية الروايات المتداولة حول الأسباب الحقيقية للخلاف الذي سبق مقتل العميل المجرم ياسر ابو شباب قائد العصابة المدعومة من الاحتلال الإسرائيلي ونائبه العميل المجرم غسان الدهيني، والذي انتهى بتصفيته في ظروف ما زالت يكتنفها بعض الغموض.
وفي قلب هذه الروايات يبرز اسم غسان الدهيني، الذي صعد إلى واجهة الأحداث بسرعة لافتة باعتباره الوريث الفعلي لقيادة الميليشيا المتعاونة مع الاحتلال.
وبحسب مصادر متعددة وروايات متطابقة، فإن الخلاف بين الرجلين لم يكن طارئًا، بل تراكمت جذوره خلال الأشهر الأخيرة نتيجة التنافس الداخلي واختلاف الرؤى حول إدارة الملفات الحساسة المكلفة بها الميليشيا.
وتشير هذه الروايات إلى أن العلاقة بين الطرفين تحولت تدريجيًا إلى صراع نفوذ داخل إطار العمل المشترك، مع بروز حالة عدم ثقة بين مركزين متنافسين داخل المجموعة.
لكن أخطر ما تداوله ناشطون ومطلعون هو رواية تتعلق بارتباط غير أخلاقي يُعتقد أن غسان الدهيني كان طرفًا فيه، وهي مزاعم ترددت بدايةً داخل دوائر ضيقة قبل أن تتسرب إلى العلن عبر مصادر مختلفة.
وبحسب مطلعين، فقد شكّلت هذه المزاعم الشرارة التي أشعلت الخلاف النهائي، وأفرزت مواجهة مباشرة بين الرجلين تجاوزت الخلافات التنظيمية المعتادة.
وتشير شهادات أخرى إلى أن الأيام الأخيرة سبقت مقتل أبو شباب شهدت تصاعدًا حادًا في التوتر بين الطرفين، وصل إلى تبادل تهديدات مبطنة ومحاولات فاشلة لاحتواء الأزمة.
أحد المصادر وصف الوضع في تلك الفترة بالقول: “التوتر بلغ مرحلة اللاعودة ولم تعد الوساطات قادرة على ترميم الشرخ”.
وبينما لم تُعرف حتى الآن كل تفاصيل الساعات الأخيرة قبل مقتل أبو شباب، فإن تزامن الانفجار الداخلي مع ظروف ميدانية حساسة، ومع صعود الدهيني إلى القيادة، عزّز التكهنات بشأن وجود خلفيات غير معلنة تتجاوز الرواية الظاهرة للحدث.
وأثار مقتل العميل المتعاون مع قوات الاحتلال الإسرائيلي والمتهم بقيادة ميليشيات غزة جنوبي قطاع غزة ياسر أبو شباب، موجة واسعة من الجدل والتساؤلات حول انعكاسات الحدث على المشهد الأمني والاجتماعي في القطاع.
ويرى الكاتب والصحفي محمد أبو قمر في مقالة كتبها، أن الحادثة تحمل جملة من الدلالات المهمة التي ستنعكس على سلوك هذه المجموعات وتوازن القوى في غزة.
وبحسب التحليل، فإن مقتل أبو شباب يوجّه رسالة واضحة مفادها أن أي شخص متورط في التعاون الأمني مع الاحتلال لن يكون بمنأى عن الملاحقة، حتى في ظل ما قد يعتقده البعض من حماية أو دعم عسكري إسرائيلي.
ويعتبر أبو قمر أن هذا الحدث يؤكد أن التخلص من شبكات الارتباط الأمني يبقى ملفًا حاضرًا لدى فصائل المقاومة، سواء عبر عمليات مباشرة أو عبر تفكيك هذه الشبكات من الداخل.
كما يشير التحليل إلى أن المتعاونين لا يملكون سندًا اجتماعيًا داخل المجتمع الفلسطيني، الأمر الذي يجعل أي شخصية ترتبط بهذه الملفات مرفوضة شعبياً، ما يفسّر التفاعل الواسع الذي رافق الإعلان عن مقتل أبو شباب.
وبحسب أبو قمر فإن هذه الحالة ستدفع عناصر المجموعات الأخرى إلى إعادة تقييم خياراتهم ومصيرهم، وقد تدفع البعض إلى الانسحاب أو محاولة قطع علاقتهم بهذه التشكيلات.
ويرى أبو قمر أن المرحلة المقبلة قد تشهد تفاقم خلافات داخلية في صفوف هذه المجموعات، نتيجة الضغوط المتزايدة وفقدان الإسناد الاجتماعي أو التنظيمي.
كما يعتقد أن الحادثة تمثل ضربة إضافية لرهان الاحتلال على تشكيل بدائل محلية تعمل وفق رؤيته داخل قطاع غزة، في ظل الرفض الشعبي الواسع لأي محاولات من هذا النوع.
ويشير أبو قمر في مقاله إلى أن هذه التطورات من شأنها أن تثير انتقادات داخل “إسرائيل” بشأن السياسات المتبعة في غزة، خاصة ما يتعلق بالاعتماد على مجموعات محلية لم تثبت قدرتها على تحقيق الأهداف المرجوة.
تفاصيل مقتل ياسر أبو شباب
وأثار مقتل قائد ميليشيات غزة المتعاونة مع الاحتلال الإسرائيلي العميل ياسر أبو شباب موجة تساؤلات حول تفاصيل مقتله ومن هي الجهة والحادثة التي وقعت وأودت بحياته بعد سنوات من العمالة المباشرة مع الاحتلال.
وفي التفاصيل أفادت عدة مصادر في غزة بأن مقتل العميل ياسر أبو شباب جاء في سياق اشتباكات قبلية على أيدي اثنين من عشيرة أبو سنيمة.
ووفق مصادر لوسائل إعلام فإن شخصين شاركا في قتل أبو شباب من ذات القبيلة الترابين الذي ينحدر منها أبو شباب وقد كانا على خلاف دائم بينهم.
ووفق المصادر فإن حادث القتل وقع الخميس فيما قام مرافقو ابو شباب بقتل الشابين الذين أقدموا على قتل العميل ياسر ابو شباب.
إذاعة جيش الاحتلال نقلت عن مصادر أمنية قولها إن ياسر ابو شباب قتل متأثرًا بجراجه في مستشفى سوروكا الإسرائيلي بعد نقله للعلاج فيه.
ووفقًا للمصادر أيضًا فإن الشجار اندلع بين الشخصين وابو شباب بسبب خلافات داخلية حول القيادة، وتوزيع الصلاحيات، وتقاسم مناطق النفوذ داخل العشيرة.
فيما قالت مصادر أخرى إن وترات متراكمة على خلفية تخابره مع الاحتلال هو السبب المباشر للخلاف.
وتؤكد مصادر إسرائيلية أنه من المتوقع أن يتولى نائبه غسّان الدهيني قيادة الميليشيا بشكل تلقائي.



