صناع الفتن

الاغتيال بالوكالة.. محاولة لزعزعة الجبهة الداخلية في قطاع غزة

قال خبراء ومختصون في الشأن الأمني إن عمليات الاغتيال التي شهدها قطاع غزة مؤخرًا، وآخرها مقتل المقدم محمود الأسطل في خانيونس، تشير إلى تحول جديد في أساليب الاستهداف، يقوم على استخدام “جهات محلية” أو “عصابات مسلحة” لتنفيذ عمليات الاغتيال، بدلًا من الاستهداف المباشر.

وأوضح الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية رامي أبو زبيدة أن هذا النمط من العمليات يندرج ضمن الحرب الأمنية المركّبة، مؤكّدًا أن الهدف يتجاوز التصفية الجسدية إلى محاولة التأثير على النسيج الاجتماعي والأمني الداخلي في القطاع.

ووفق أبو زبيدة، يلجأ الاحتلال إلى هذا الأسلوب رغم امتلاكه قدرات جوية وتكنولوجية عالية، لأسباب أبرزها السعي لخلق توتر داخلي، وتوجيه العمليات بصورة تبدو وكأنها ناتجة عن خلافات محلية أو تصفيات داخلية.

ولفت إلى أن ذلك يضعف الثقة في البيئة الأمنية ويقلل من قدرة المنظومة على حماية كوادرها.

وأشار أبو زبيدة إلى أن تركيز الاستهداف على ضباط الأمن الداخلي والمباحث يهدف إلى إضعاف منظومة الضبط الاجتماعي، وتعطيل جهود تأمين المساعدات ومنع الفوضى، ما يفتح المجال أمام أنشطة الجريمة المنظمة ويؤثر على استقرار الجبهة الداخلية التي تعتمد عليها المقاومة.

وأضاف أن تصفية ضباط المباحث والأمن الداخلي تُعدّ أيضًا ضربة لشبكة المعلومات التي تعمل على متابعة قضايا التجسس، الأمر الذي يسهم في إرباك العمل الأمني وتقييد قدرته على مواجهة النشاط الاستخباراتي.

ويرى أبو زبيدة أن هذه العمليات تصبّ في إطار “إعادة هندسة المجتمع” عبر خلق فراغ أمني يمكن لجهات محلية موالية للاحتلال أن تملأه، في محاولة لبناء هياكل بديلة تضعف المؤسسات القائمة.

وأكد أن البيانات الصادرة عن الجهات الأمنية في غزة، ومنها بيانات “رادع” و”الحارس”، تشير إلى تعامل حازم مع هذه الظاهرة باعتبارها تهديدًا أمنيًا مباشرًا، وأن التعامل معها يجري ضمن القوانين العسكرية والأمنية المعمول بها في زمن الحرب.

اغتيال بالوكالة

من جانبه، قال الخبير في الشؤون الأمنية واصف عريقات إن التطورات الجارية في قطاع غزة تتجاوز إطار الاغتيال التقليدي، مشيرًا إلى أنها تندرج ضمن مساعٍ لإعادة تشكيل المشهد الداخلي بوسائل تتعلق بالأمن والمجتمع معًا.

وأوضح عريقات أن الاحتلال يحاول تطبيق ما وصفه بـ”نموذج الأمن عبر الفوضى”، من خلال دعم مجموعات محلية وشخصيات هامشية وتحويلها إلى قوى أمر واقع، بما يمهّد لخلق هياكل بديلة تُدار تحت مسميات محلية لكنها تخدم أهدافًا خارجية.

وحذّر من أن هذا النهج قد يؤدي إلى إضعاف الرابط بين المواطن والمنظومة الوطنية، ودفع الأفراد للبحث عن حماية عشائرية أو فردية بدل الاعتماد على الأطر الرسمية، وهو ما يشكّل خطرًا مباشرًا على تماسك المجتمع.

ارتباط بالاحتلال

وتواصل أجهزة الأمن في قطاع غزة ملاحقة عدد من عملاء ميليشيا حسام الأسطل المشتبه بتورطهم في جريمة اغتيال مدير مباحث خانيونس المقدم محمود الأسطل.

وأكدت المصادر أن عمليات جمع المعلومات جارية لتحديد دوائر التورط كاملة، في إطار تحقيق هو الأوسع منذ بداية العام.

وبحسب التقييمات الأمنية، تشير المعطيات إلى أن الجريمة لم تكن فعلًا فرديًا، بل جاءت تنفيذًا مباشرًا لتوجيهات جهاز “الشاباك” الإسرائيلي عبر ميليشيات حسام الأسطل شرقي خان يونس.

ويأتي ذلك وفق مختصون أمنيون في محاول امتداد لجهود الاحتلال لإحداث فوضى داخلية بعد فشله في تحقيق مكاسب عسكرية على الأرض.

ويرى مختصون أمنيون أن استهداف شخصية أمنية بارزة مثل المقدم محمود الأسطل يحمل دلالات تتجاوز البعد الجنائي، إذ يمثل ضربة موجهة لبنية العمل الشرطي والأمني في غزة، ومحاولة لزعزعة الحاضنة الشعبية للمقاومة عبر ضرب رموزها الأمنية.

ويؤكد هؤلاء أن التحركات الإسرائيلية عبر ميليشياتها المسلحة، تهدف إلى إرباك الجبهة الداخلية وإشاعة حالة من الفلتان الأمني.

سلمان أبو طيبة.. من تاجر مخدرات إلى مرتزق عميل

🔗 رابط مختصر:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى