مصاصو الدماء

سلطة النقد.. صناعة الأزمات لابتزاز وخنق غزة

تواصل سلطة النقد الفلسطينية، كما تطلق على نفسها، سياساتها التي يصفها مواطنون وناشطون بأنها خنق وابتزاز لسكان قطاع غزة، في وقت يعاني فيه القطاع من تداعيات حرب مدمرة لم تُبقِ ولم تذر، ما فاقم معاناة إنسانية مستمرة منذ عقود.

وبحسب ناشطين، تسهم سلطة النقد في زيادة الأعباء الاقتصادية الثقيلة على المواطنين من خلال عدم السماح بإدخال السيولة النقدية إلى قطاع غزة، رغم دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ منذ نحو شهرين.

ويعاني القطاع منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية من أزمة حادة في السيولة وتوفر “الفكة” والعملة النقدية، وسط اتهامات لسلطة النقد بعدم اتخاذ خطوات جدية لمعالجة الأزمة.

ويشكو مواطنون من آليات عمل البنوك الخاضعة لسلطة النقد في غزة، حيث يتعمد بعضها تشغيل عدد محدود من الموظفين، فيما يصطف مئات المراجعين في طوابير طويلة ومرهقة أمام فروع البنوك.

تذمر كبير

وفي هذا السياق، كتب الصحفي أحمد غانم معبرًا عن غضبه من الواقع القائم: “لم يعد لدينا أي شك اليوم في أن سلطة النقد الفلسطينية، التي لم يبقَ من فلسطينيتها سوى الاسم، شريكٌ فعلي للاحتلال في خنق غزة ماليًا وتجويع أهلها”.

وأضاف أن “هذه السلطة، ومعها البنوك العاملة في غزة، لا تكتفي بالعجز، بل تبدع في اختراع القرارات الجائرة التي تزيد الخناق على الناس وتعمّق معاناتهم يومًا بعد يوم”.

وأشار غانم إلى أن المواطنين يُعاملون وكأنهم متهمون دائمًا، قائلاً: “يراقبون كل صغيرة وكبيرة، يفتشون في أنفاسنا، ويعاملون أهل غزة وكأنهم إرهابيون لمجرد أننا نحاول العيش، ويضيّقون حتى على أبسط حقوق الإنسان كفتح حساب بنكي أو استخدام ماله”.

وعن تجربته الشخصية، أوضح غانم أنه حاول لأشهر فتح حساب في بنك فلسطين أو فك تجميد حساب قائم دون جدوى، رغم التواصل مع مختلف الجهات واستخدام كل الوساطات الممكنة، مضيفًا: “العالم كله تحرك، إلا سلطة النقد وبنوكها التي تصرّ على الإغلاق والتعطيل”.

ولفت إلى أن ما يُتاح للمواطنين اليوم لا يتجاوز “حسابات مشلولة بسقوف شهرية وسنوية مهينة، وكأننا نتسول أموالنا”.

وكشف غانم أنه التقى قبل شهرين بمحافظ سلطة النقد في رام الله، حيث قُدّمت وعود بتسهيلات وحلول خاصة بغزة، إلا أن الواقع أظهر عكس ذلك، مع صدور قرارات أكثر قسوة زادت من حدة العقاب الجماعي.

وأكد غانم على أن ما يجري “ليس خطأً إداريًا ولا تشددًا تقنيًا، بل سياسة ممنهجة”، محمّلًا سلطة النقد والبنوك العاملة في غزة كامل المسؤولية الأخلاقية والوطنية عن “الجرائم اليومية” التي تطال المواطنين وتعمّق الكارثة الإنسانية في القطاع.

حجج كاذبة

وتبرر سلطة النقد بقولها إنها غير قادرة على إدخال نقود جديدة إلى القطاع حتى بعد دخول التهدئة حيز التنفيذ وانتهاء الحرب.

وتضيف في تصريحات صحفية، أن أزمة السيولة المستمرة في غزة ناجمة عن نهب الأموال التي كانت مودعة في خزنات البنوك أثناء الحرب.

وتطالب سلطة النقد المواطنين بالاعتماد على وسائل الدفع الإلكتروني في إتمام معاملاتهم المالية اليومية.

ويرى مختصون اقتصاديون أن الرؤية المطلوبة لإنعاش الاقتصاد الغزّي يقوم على ضخ السيولة المنتظمة عبر القنوات الرسمية، وتوسيع أنظمة الدفع الرقمي.

وأكدوا على ضرورة بناء الثقة مع المواطنين من خلال إلغاء العمولات المبالغ فيها وضمان الودائع.

وقبل نحو شهر أعلنت البنوك التابعة لسلطة النقد افتتاح بعض فروعها في قطاع غزة، إلا أن المواطنون وصفوا ذلك بأنه شكلي في ظل عدم إدخال السيولة النقدية وتقديم خدمات بسيطة في ظل الحاجة الملحة لتقديم الخدمات البنكية بشكل واسع ومكثف.

شبكة أفيخاي تسوّق رواية الاحتلال حول اتفاق وقف إطلاق النار بغزة

🔗 رابط مختصر:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى