ميليشيات غزة.. ارتباك وفشل في تنفيذ أجندة الاحتلال

شكّل اغتيال الشهيد الظابط في الأمن الداخلي أحمد زمزم نقطة تحوّل فارقة في المشهد الأمني داخل قطاع غزة، ليس فقط لخطورة العملية، بل لما أعقبها من تداعيات واسعة كشفت هشاشة ميليشيات غزة وحدود قدرتها على الصمود أمام الضربات الأمنية الدقيقة.
ويقول مختصون أمنيون إن هذه الجريمة مثّلت اختبارًا حقيقيًا لقدرة تلك الميليشيات على العمل تحت الضغط، لتأتي النتائج كاشفةً لانهيار سريع في تماسكها الداخلي.
وعن تفاصيل العملية يكشف موقع أمني أنه وفور اعتقال أحد المنفذين، بدأت مؤشرات الارتباك تطفو على السطح داخل صفوف الميليشيات، خصوصًا ضمن ميليشيا العميل المجرم شوقي أبو نصيرة، حيث رُصدت حالة تخبط غير مسبوقة.
وتمثلت خطوات الارتباك في تعطّل قنوات اتصال، وتبادل اتهامات داخلية، وانتشار واسع لمشاعر الخوف من انكشاف أسماء متورطة وشبكات دعم مرتبطة مباشرة بأجهزة الاحتلال.
هذا الارتباك وفق مختصون أمنيون عكس بوضوح هشاشة البنية التنظيمية لهذه المجموعات التي تعتمد على إدارة خارجية عاجزة عن توفير الحماية عند لحظات الانكشاف.
ويرى المختصون أن ما أعقب جريمة اغتيال الشهيد أحمد زمزم يشير إلى أن الميليشيات العميلة باتت في حالة استنزاف حقيقية، وأن قدرتها على المناورة في الميدان تتآكل بشكل متسارع.
ويأتي ذلك بفعل اليقظة الأمنية المتقدمة التي راكمتها الأجهزة المختصة خلال السنوات الماضية، إضافة إلى تنامي الوعي المجتمعي بخطورة الدور التخريبي لهذه الميليشيات.
كما يؤكد مراقبون أن رهان الاحتلال على هذه العصابات كأدوات لإرباك المشهد الداخلي هو رهان خاسر، “فالتجربة الأخيرة أظهرت أن هذه المجموعات، رغم ما تحاول إظهاره من قدرة أو نفوذ، تفتقر لأبسط مقومات العمل المنظم، وتنهار عند أول مواجهة حقيقية”.
وتشير التقديرات إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد مزيدًا من الضربات الأمنية الاستباقية، خصوصًا في ظل توفر معطيات جديدة من التحقيقات الجارية، ما يعني أن الميليشيات المتعاونة مع الاحتلال أمام مرحلة حرجة قد تعجّل بتفككها الكامل وفشل مشروعها التخريبي داخل غزة.
تحذيرات أمنية
ووفق تقديرات أمنية تفيد معطيات ميدانية بأن ميليشيات غزة العميلة للاحتلال الإسرائيلي تتجه نحو تغيير قواعد الاشتباك المعهودة، عبر محاولة نقل مسرح عملياتها من المناطق المحاذية للمنطقة الصفراء إلى العمق الداخلي، في محاولة لكسر منظومة الحذر والإرباك الأمني الراسخة منذ أشهر.
هذا التحوّل وفق مختصون أمنيون يُقرأ في سياق بحث تلك المجموعات عن صدمة أمنية جديدة تُعيد لها القدرة على الحركة بعد سلسلة ضربات قلّصت نشاطها وكشفت العديد من عناصرها.
وتشير مصادر أمنية إلى أن مؤشرات عدة تكشف طبيعة هذا الخطر المتصاعد، أبرزها محاولات نقل العمل إلى مناطق يُعتقد أنها أكثر أمانًا أو أقل خضوعًا للمراقبة المباشرة، إلى جانب اتجاه العصابات العميلة للتخلي عن نمطها التقليدي، عبر تنفيذ عمليات مباغتة بطرق غير مألوفة أو باستخدام أدوات مختلفة.
كما برزت وفق المعطيات ذاتها، محاولات متزايدة لاستغلال أغطية تبدو غير أمنية، تشمل واجهات إنسانية واجتماعية وإعلامية وعلاقات شخصية، بهدف التمويه وتسهيل الاقتراب من الهدف دون إثارة الشبهات.
وتعمل هذه الميليشيات أيضًا على استخدام وسطاء أو جهات ظاهرها غير مرتبط بها، لتقليل احتمال الرصد المباشر وكسر خطوط المتابعة الأمنية.
وصدرت توجيهات وقائية أمنية مشددة مؤخرًا تؤكد ضرورة رفع مستوى التدقيق، وعدم الركون لأي شعور زائف بالأمان، خاصة في ظل سعي الميليشيات لإعادة تدوير حضورها بطرق مختلفة.
وشددت الجهات الأمنية في غزة التعليمات على ضرورة التعامل بحذر مع أي نشاط أو تواصل يفتقر للتفسير أو يجري تحت غطاء مستعجل.
كما أكدت الجهات المختصة ضرورة الإبلاغ الفوري عن أي سلوك مريب، وتعزيز الوعي المجتمعي المنظم، باعتباره أحد أهم خطوط الحماية في مواجهة محاولات الاختراق.
وتشير تقديرات أمنية إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد محاولات يائسة من الميليشيات العميلة لإثبات الوجود.
وتعكس هذه التحركات وفق مختصون رغم خطورتها حالة ارتباك وفقدان ثقة، أكثر مما تعكس قدرة حقيقية على تهديد المشهد الأمني المستقر داخل غزة.



