انتحار العميل محمود السماعنة.. نهاية أوراق الاحتلال الحتمية وسقوط خيار الميليشيات المأجورة

لم تكن حادثة انتحار العميل محمود السماعنة داخل محبسه سوى تجسيد حاد ومباشر للمصير المحتوم الذي ينتظر كل من يرتضي لنفسه أن يكون أداة بيد الاحتلال الإسرائيلي وميليشيات العمالة المشبوهة.
فبين التعذيب والملاحقة، والنبذ العشائري الصارم، والتخلي الاستخباراتي الشامل، كشفت تفاصيل هذه القضية عن آليات إدارة الشاباك وقادة الميليشيات المأجورة لعناصرهم، حيث يُساق الجواسيس إلى المهام الأكثر خطورة، ليجري بعدها التخلص منهم أو تسليمهم للموت بمجرد انتهاء دورهم الوظيفي أو تحولهم إلى عبء أمني ومصدر إحراج.
وكشفت مصادر صحفية وميدانية عن انتحار العميل محمود السماعنة، أحد عناصر الميليشيات التابعة للاحتلال شمال قطاع غزة، عبر شنق نفسه داخل السجن عقب اعتقاله من قبل أمن المقاومة.
وجاءت هذه النهاية بعد مسار حافل بالاستغلال، إذ أقدمت قيادة الميليشيا التي كان يعمل لصالحها على تعذيبه ثم تسليمه لجيش الاحتلال الإسرائيلي، ليُفرج عنه لاحقاً برفقة عدد من الموقوفين ومن بينهم شقيقه العميل الذي سارع بالفرار مجدداً نحو ميليشيا العميل غسان الدهيني بينما وقع السماعنة في قبضة أمن المقاومة.
ومع إدراكه التام لحجم الاستغناء الشامل عنه من قبل مشغليه، وتبرؤ عائلته وعشيرته منه بشكل رسمي، عاش السماعنة حالة نفسية صعبة وصدمة ندم متأخرة قادته إلى الانتحار داخل سجنه.
وتمثل حالة محمود السماعنة نموذجاً فاضحاً لأسلوب إدارة قادة الميليشيات المشبوهة لعناصرهم المأجورة، حيث يتعامل الاحتلال وضباط الشاباك وأذرعهم مع العميل كسلعة مستهلكة تنتهي قيمتها بانتهاء المهمة الموكلة إليها.
وتبدأ هذه العملية بالزج بالعناصر في الخطوط الأولى لعمليات التجسس، ونهب المساعدات، وابتزاز المواطنين، وتوفير الغطاء الميداني للاحتلال خلف الخط الأصفر، ثم الانتقال فوراً إلى سحق أي عنصر أو التخلص منه حال شعور القيادة بأنه يهدد مصالحها أو يحمل معلومات قد تفضح البنية الداخلية للميليشيا، وصولاً إلى سحب المظلة الأمنية عنه وتركه ليواجه مصيره أمام أجهزة الأمن والقصاص الشعبي والعشائري.
انتحار السماعنة
وتؤكد المعطيات أن حادثة السماعنة ليست سلوكاً فردياً أو استثنائياً، بل هي عقيدة ثابتة في التعامل مع أرباب السوابق والعملاء.
وقد تكرر السيناريو ذاته في حالات سابقة ضمن ميليشيا العميل شوقي أبو نصيرة وغيرها من التشكيلات، حيث أقدمت الميليشيات على قتل عدد من عناصرها بأيديهم، أو تسليمهم لمخابرات الاحتلال التي مارست بحقهم صنوف التعذيب والتنكيل قبل إلقائهم للمصير المجهول، كما حدث مع العميلين علي الكرد ومحمد داود.
وتثبت هذه الوقائع المتلاحقة أن قادة الميليشيات والمقربين من الشاباك يَرَون في بقية العناصر مجرد أدوات رخيصة وقابلة للإحلال، وأن الرهان على حماية الاحتلال أو توفير ملاذ آمن للعملاء هو رهان خاسر واهِم.
كما تضع قضية انتحار محمود السماعنة علامة فارقة أمام كل من تُراوده نفسه بالوقوع في براثن العمالة أو الالتحاق بميليشيات الفلتان، إذ يتضح أن نهاية الخيانة لا تخرج عن ثلاثية محتومة تتمثل في القتل على يد المشغِّل، أو الاعتقال والوصم بالعار، أو الانتحار تحت وطأة النبذ المجتمعي والندم.
وأكدت القوى الوطنية والعشائرية في غزة مرارًا أن وعي الشارع الفلسطيني ورفع الغطاء العائلي عن المتورطين يشكلان الضمانة الأساسية لإسقاط هذه التشكيلات المشبوهة، مشددة على أن باب التوبة والعودة للصف الوطني يظل المخرج الوحيد قبل فوات الأوان.
صراع المرتزقة.. الفضائح الأخلاقية تضرب “شبكة أفيخاي” و”عبيات” يفضح عائلة عصفور



