استياء واسع من ارتفاع أسعار السلع في غزة مع حلول شهر رمضان

سادت حالة من الاستياء والغضب على منصات التواصل الاجتماعي في قطاع غزة، عقب الارتفاع الملحوظ في أسعار عدد من السلع الأساسية مع حلول اليوم الأول من شهر رمضان المبارك.
وعبر المواطنون والناشطون عن رفضهم لهذا الارتفاع غير المبرر، خصوصًا في ظل انتظام دخول البضائع عبر المعابر خلال الأيام الماضية، دون وجود أي مبرر لزيادة الأسعار.
وأشار المعلقون إلى أن موجة الغلاء تأتي في وقت يعاني فيه المواطن بغزة من ظروف اقتصادية قاسية، بسبب ارتفاع معدلات البطالة وتداعيات الحرب المدمرة على القطاع ما يجعل القدرة الشرائية في أدنى مستوياتها.
وترافق هذا الغضب الشعبي مع مطالبات بضرورة تدخل الجهات المختصة لمراقبة الأسواق ومنع الاحتكار وضبط الأسعار، حفاظًا على قدرة المواطنين على تأمين احتياجاتهم الأساسية خلال شهر رمضان.
ووفق مصادر أمنية فإن قوة سهم الأمنية بعثت برسائل إلى التجار تحذرهم فيها من أي استغلال للمواطنين، أو رفع الأسعار، أو إخفاء البضائع عن السوق في شهر رمضان.
وأكدت المصادر أن الرسالة تضمنت تهديدًا للمخالفين بفرض عقوبات صارمة جدًا بحقهم.
وقد أصدرت وزارة الاقتصاد بغزة أمس قائمةً بأسعار السلع الأساسية كحد أعلى، داعيةً التجار للالتزام بها وعدم رفع الأسعار عما حددته القائمة.
تعليقات
الناشط حسين الهمامي كتب عبر “فيس بوك” وقال معلقًا على ارتفاع أسعار البيض كمثال واختفائه من السوق: “شو مشكلة البيض مع رمضان مهو كان مغرق السوق وما كان حدا مهتم ويشتري ولا احنا ناس كفرة وربنا راح يضل غضبان علينا من الي لسا بنعمله في بعض بالرغم من مرور اكثر من سنتين على الحرب وما تبنا؟”.
أما أيمن نصر فوجه رسالة إلى التجار قائلًا: “الى كل التجار شعبان ورمضان ترفع فيهما الأعمال وليست الأسعار، اتقوا الله في إخوانكم الفقراء ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم”.
حسن أبو صفية علق على ارتفاع سعر البيض فقال: ” كرتونة البيض ارتفعت من 27شيكل ل50شيكل أول ليلة في شهر رمضان شهر الخير نصيحة للتجار بلاش تصوموا، على الفاضي يا فجار”.
أما أبو عمرو فدعا لمقاطعة التجار الذين يرفعون الأسعار فكتب على “فيس بوك”: “يا عالم يا ناس قاطعوا كل من يرفع سعر اي شيء وما تروح الناس اللي مش فارقة معهم ارتفاع الاسعار وبسببهم التجار الفجار يستمروا في رفع الاسعار انتم من يشجع هؤلاء”.
وعلق الناشط محمد أحمد غاضبًا: ” يا تجار في شهر رمضان تُرفع الأعمال، مش تُرفع الأسعار كرتونة البيض من 25 شيكل لـ 70شيكل! كيس الطحين بـ 75 شيكل من بعد ما وصل 15_20 شيكل الخضرا ولّعت نار الله ينتقم منكم حسبنا الله ونعم الوكيل ضاعوا الفقراء والمساكين ومتوسطي الحال”.
وكتب محمد الطويل منشورًا مطولًا قال فيه: “مع بداية شهر رمضان المبارك بدل ما يكون شهر الرحمة والتكافل، صار شهر الضغط على الناس في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه المواطن، تفاجأنا بارتفاع جنوني للأسعار واستغلال واضح من بعض التجار والمحلات”.
وضرب الطويل أمثلة لبعض الأسعار التي ارتفعت وكتب: “كرتونة البيض وصلت 70 شيكل ربطة الخبز 20 شيكل اختفاء المجمدات من الأسواق وارتفاع كبير في أسعار المواد التموينية الأساسية”.
وتسائل الناشط الطويل وقال: “السؤال هل رمضان موسم عبادة أم موسم أرباح على حساب الفقير؟، المواطن بالكاد قادر يوفر قوت يومه، ورمضان ليس فرصة لاستنزاف جيوب الناس، بل فرصة للرحمة والتخفيف عنهم”.
ودعا التجار لضرورة مراعاة ظروف المواطنين والتخفيف عنهم، مطالبًا الجهات المسؤولة متابعة الأسواق وضبط الأسعار.
أما الناشطة أماني رباح فعلقت على القضية قائلةً: “مع بداية شهر رمضان في غزة ترتفع أسعار السلع إلى 300%، الاحتلال يطلق النار وينشر أذرعته وهم ما يسموا أنفسهم بالتجار بإطلاق رصاص غلاء الأسعار على بطون وجيوب الصائمين”.
شجع التجار يفاقم الأزمة
من جانبه يؤكد المختص الاقتصادي أحمد أبو قمر أن أسواق قطاع غزة تعيش حالة من “التشوه الاقتصادي” منذ اندلاع الحرب وما بعدها، الأمر الذي جعل الأسعار غير مستقرة ومتقلبة بشكل مستمر.
وتأتي هذه التقلبات وفق أبو قمر نتيجة عوامل متداخلة أبرزها طبيعة عمل المعابر، وسياسة التنقيط التي يتبعها الاحتلال في إدخال البضائع، إلى جانب عدم كفاية المعروض وارتفاع الطلب، والعامل النفسي للمواطنين بعد شهور طويلة من التجويع والحرمان.
وأوضح أبو قمر أن الوضع السياسي الهش وخروقات الاحتلال المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار يغذيان الإشاعات ويثيران مخاوف الناس، ما يدفع الكثيرين إلى الإقبال على شراء السلع بشكل مفرط خشية انقطاعها وهو ما يستغله التجار.
وشدد على أن جشع عدد من التجار يمثل سببًا رئيسيًا في تضخم الأسعار حاليًا، إذ يلجأ بعضهم إلى إخفاء بضائع أساسية ورفع أسعارها مع ازدياد الطلب، خصوصًا مع دخول شهر رمضان المبارك، رغم أن المعابر مفتوحة والكميات المتدفقة من السلع لم تشهد أي تغيّر يُذكر.
وأشار أبو قمر إلى أن الأزمة الحالية مؤقتة وقابلة للانحسار سريعًا إذا جرى ضبط الأسواق بقرارات واضحة، مطالبًا بضرورة تبني سياسة حكومية صارمة لمتابعة التجار ومنع التلاعب بالأسعار، ومحاسبة كل من يستغل حاجة المواطنين.
كما دعا المواطنين إلى عدم الانجرار وراء الإشاعات أو الهرع لشراء السلع بكميات كبيرة، طالما أن تدفق البضائع يتم بشكل منتظم، مؤكدًا أن الوعي الجمعي يلعب دورًا مهمًا في إنهاء موجة الغلاء ومنع استغلال التجار للظروف الراهنة.



