من “جسور” إلى “جذور”.. إعلام مضلّل يروّج للميليشيات والاحتلال

دأبت منصتا “جسور” و”جذور” خلال الفترة الأخيرة على الترويج بشكل فاضح لميليشيات غزة المتعاونة مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، في تماهٍ صارخ مع الرواية الإسرائيلية وكسر واضح لقواعد العمل الإعلامي النزيه.
وتواصل المنصتان المدعومتان إماراتيًا، لعب دورهما في تلميع عناصر الميليشيات وإظهارهم بصورة إنسانية، مع تعميم توجهاتهم الإجرامية عبر نشر مستمر لمواد داعمة لهم.
وتستضيف المنصتان عبر صفحاتهما ومواقعهما الإلكترونية عناصر الميليشيات في مقابلات حصرية، إضافة إلى إنتاج مقاطع مصوّرة وإنفوفيديو تروّج لرواية هذه المجموعات وتوجهاتها.
وتُعد منصة “جذور” امتدادًا لمنصة “جسور” التي كُشف أمرها مؤخرًا، ليُعاد إنتاج منصة جديدة بالرؤية والرسالة القائمة على نقل رواية الاحتلال ذاتها عبر ميليشياته في غزة.

وتسعى المنصتان إلى بث محتوى إعلامي يحرّض على المقاومة في غزة وحركة “حماس”، عبر محاولة التأثير على المتابع البسيط بادعاء المهنية والانحياز للحقيقة في تغطية الأحداث.
وتقود منصة “جسور نيوز” الصحفية هديل عويس، المقيمة في واشنطن، والتي تعرف منصتها بأنها غير تابعة لأي جهة سياسية وتقف على مسافة واحدة من مختلف الآراء وتنحاز لحرية التعبير وحقوق الإنسان، بينما تبث محتوى يناقض تمامًا هذه الادعاءات.

ويؤكد مختصون إعلاميون أن دور منصتي “جسور” و”جذور” بات واضحًا، مع تحوّلهما فعليًا إلى ذراع إعلامي لميليشيات غزة، وترويجهما اليومي لعناصر هذه العصابات.
ويُعرف عن منصة “جذور” أنها تقدّم عملاء مرتبطين بالاحتلال باعتبارهم مصادر موثوقة، في محاولة لتسويق الرواية الإسرائيلية عبر منصة عربية تحمل غطاءً فلسطينيًا.
ورغم إعلان منصة “جذور” أنها تعمل باستقلالية، يؤكد ناشطون أن البيئة الإعلامية التي تسعى لصناعتها توحي بالاستقلالية، لكن في جوهرها تعمل كأداة بيد الاحتلال تُستخدم لتوجيه الخطاب بما يخدم أهدافه.
ويقود المنصة يوسف ياسر أبو سعيد، أحد أبرز وجوه شبكة أفيخاي التحريضية، الذي يعتمد عبر محتوى “جذور” على استغلال الظروف الإنسانية في غزة وتحميل المقاومة مسؤولية ما يجري، بما يتقاطع تمامًا مع خطاب الاحتلال.
ويرى مراقبون أن ظهور منصتي “جذور” و”جسور” بهذه الصورة ليس إلا امتدادًا طبيعيًا لمنصات إعلامية سابقة أشرف عليها ناشطون من شبكة أفيخاي، قبل أن تختفي بعد انكشاف دورها التحريضي، ليعاد إنتاجها بأسماء جديدة.

ويقول هؤلاء إن تأسيس مثل هذه المنصات وربطها بأفراد من شبكة أفيخاي يهدف إلى إعادة ترميم صورة المنصات التحريضية التي فقدت ثقة الجمهور بعد انكشاف دورها في مهاجمة المقاومة وتأليب الرأي العام الفلسطيني.
وكانت منصة “الحارس” الأمنية قد حذّرت في وقت سابق من نتائج تحقيقاتها التي تشير إلى انخراط منصة “جسور” في أنشطة إعلامية موجّهة تخدم الرواية الإسرائيلية.
وأوضحت المنصة أن لديها معطيات تؤكد استخدام “جسور نيوز” كواجهة لعرض محتوى يتعلق بالميليشيات المسلحة داخل القطاع، بطريقة تساهم في تقديم رواية متناغمة مع توجهات الاحتلال.
وأضافت أنها نشرت سابقًا تسجيلات لاعترافات أشخاص احتُجزوا لديها أكدوا أن المنصة استُخدمت لنشر معلومات وروايات مضللة.
كما أشارت إلى أن طبيعة التغطية التي ينشرها مثل هذه المنصات وخاصة “جسور” و”جذور”، تعتمد على استغلال المعاناة الإنسانية في غزة للتأثير على الرأي العام وترويج سرديات تتعارض مع الموقف الوطني.
ودعت منصة “الحارس” المواطنين إلى توخي الحذر عند التعامل مع الحسابات المرتبطة بهذه المنصات المشبوهة.



