أبواق الاحتلالصناع الفتن

لماذا اختار الاحتلال “أسخف الناس” بديلاً عن الأمن الفلسطيني في غزة؟

يتساءل فلسطينيون عن الدوافع التي تقف خلف اختيار الاحتلال الإسرائيلي للميليشيات التي توصف على أنها من “أسخف الناس” لتكون بديلاً عن الشرطة أو الأمن الفلسطيني في غزة، في وقتٍ كانت فيه الأجهزة الأمنية في القطاع حاضرة خلال الفترة الممتدة من يونيو 2007 وحتى أكتوبر 2023.

وحول ذلك تقول الكاتبة هدى بارود في مقال نشرته، إن الاحتلال تعامل قبل السابع من أكتوبر مع غزة باعتبارها منطقة جغرافية يمكن السيطرة عليها بسهولة، مستفيدًا من محدودية مساحتها وجغرافيتها المستوية، ما سمح له بتوقع درجة خطورتها وإخضاعها لسياسات مراقبة مشددة.

وتوضح بارود أن الاحتلال اعتمد على سياسة ممنهجة بدأت بالحصار المادي الكامل، ثم تطورت إلى مراقبة تكنولوجية عبر الطائرات بدون طيار “الزنانة” والجدار الأمني الذكي، إضافة إلى مراقبة الهواتف المحمولة وشبكات الاتصالات، وتصنيع حروب وعدوانات قصيرة الأمد تزيد من إرهاق المواطن المحاصر وتعزز حالة الحصار المفروض عليه.

وخلال الفترة الممتدة من يونيو 2007 وحتى أكتوبر 2023، ظل الأمن في غزة حاضرًا بشكل لا يمكن تهميشه، على الرغم من الانتقادات الموجهة إليه، إذ حمل هوية فلسطينية خفّفت من رفض الناس له، سواء عن قصد أو من دون قصد.

وتتسأل الكاتبة عن سبب قبول الناس للأجهزة الأمنية في غزة ورفضهم لميليشيات الاحتلال، موضحةً أن ظهور هذه المجموعات تحت تعريف “القوات الشعبية” لم يكن جديدًا، إذ كانوا موجودين مسبقًا كقطاع طرق ولصوص وتجار مخدرات.

وتؤكد أن الاحتلال استخدم الميليشيات وساعدهم في تعزيز المجاعة في غزة أثناء عامي الإبادة، وكان من السهل التعرف إليهم بسبب أسلحتهم وعرباتهم وتحركاتهم المطمئنة رغم الطائرات الإسرائيلية التي تحوم فوقهم بكثافة.

وتشير الكاتبة بارود إلى أن الاحتلال فشل في تحويل العشائر والعائلات في غزة إلى متعاونين معه كبديل عن “حماس” بعد أشهر من الإبادة، نتيجة رفض العشائر لذلك، فنجح بشكل جزئي في استبدالهم بقطاع الطرق وتجار المخدرات وبعض المنتمين سابقًا لجماعات دينية متشددة مثل داعش.

وتضيف أن الاحتلال استخدم هؤلاء سابقًا لتعزيز المجاعة وخلق الفوضى الأمنية أثناء الإبادة المكثفة، قبل توقيع اتفاق إنهاء الحرب.

وترى الكاتبة أن هذا التاريخ الإجرامي كان بداية الرفض الفلسطيني لهم، قبل أن تتعزز عوامل الرفض بظهور قادة تلك الميليشيات بشكل سخيف ولغة لاأخلاقية وميل للشتائم ذات الطابع الجنسي في فيديوهات استعراضية نشروها لتهديد “حماس”.

وتقول بارود إن الطابع الكوميدي لهؤلاء لم يكن مخططًا له، فبينما روّج الاحتلال لهم عبر نشر مقالات بالإنجليزية بأسماء ياسر أبو شباب وحسام الأسطل في صحف دولية، وكتب عنهم في مجلات أكاديمية بوصفهم نموذجًا رافضًا لحماس عن وعي وإرادة، فإن الواقع كان يُظهر العكس، فهم مجرد مهرجين لا يمتلك أي منهم الفكر أو اللغة التي تمكّنه حتى من كتابة مقال بالعربية.

وتتطرق الكاتبة إلى صراعاتهم الداخلية الصبيانية التي أدت إلى مقتل أبو شباب وإصابة الدهيني وإفشال عمليات اغتيال كُلّفوا بتنفيذها، ما يكشف أنهم لم ينجحوا حتى في لعب دور الجواسيس المحترفين للاحتلال.

وتؤكد بارود أن هؤلاء لا يمثلون سوى بيئة مسمومة أخلاقيًا واجتماعيًا، تنتشر فيها تجارة وتعاطي المخدرات، والتحرش الجنسي، والقوادة، وهو ما يزيد من الرفض الاجتماعي لهم، وهي حقيقة يدركها الاحتلال.

وتقول الكاتبة هدى بارود إن الاحتلال يعتمد على الوقت لتمرير ما يريده دائمًا، سواء لعدم الالتزام بالاتفاقات أو لترميم صورته بعد تشويهها بالدم الفلسطيني، “وهو اليوم ينتظر أن يصبح وجود الميليشيات مقبولًا شعبيًا مع مرور الوقت ونسيان الناس لتاريخهم”.

وتدعو الكاتبة إلى ضرورة الاستمرار في تذكير الناس بسخافة وتفاهة هذه الميليشيات، والتأكيد أنهم ليسوا سوى مهرجين محميين بسلاح الاحتلال وقوته.

🔗 رابط مختصر:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى