صناع الفتن

غضب شعبي واسع بعد انكشاف التنسيق المباشر بين ميليشيات غزة ومخابرات الاحتلال

أثار تحقيق قناة الجزيرة، وما كشفه من تعاون مباشر بين ميليشيات غزة ومخابرات الاحتلال الإسرائيلي، موجة غضب كبيرة بين المواطنين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين عبّروا عن صدمتهم من حجم التنسيق الذي أظهرته الاعترافات المصورة.

ورأى الناشطون أن ما ورد في التحقيق يكشف خطورة هذه الميليشيات المتعاونة مباشرة مع جيش الاحتلال، ودورها في تهديد السلم الأهلي.

وتطرق الناشطون إلى انقطاع الاتصال بين منفذ عملية الاغتيال وضابط المخابرات الإسرائيلي، في رسالة واضحة أن الاحتلال لا يعنيه أمر العملاء بعد تنفيذ ما أمرهم به.

وكشف برنامج “ما خفي أعظم”، في تحقيقه الذي بثته قناة الجزيرة أمس الجمعة، عن تفاصيل تتعلق بعملية اغتيال ضابط الأمن الداخلي في غزة أحمد زمزم، موضحًا حجم التعاون المباشر بين الميليشيات المسلحة والاحتلال الإسرائيلي، وذلك استنادًا إلى اعترافات مسجلة بالصوت والصورة لأحد العملاء المشاركين في تنفيذ الاغتيال.

وأظهر التحقيق العميل وهو يتلقى أوامر مباشرة من ضابط في المخابرات الإسرائيلية، بعد أن تم تزويده بكاميرا مخفية ثبتها على ملابسه، بهدف توثيق العملية منذ لحظاتها الأولى وحتى التنفيذ. وقد حصلت الجزيرة على هذه اللقطات من أجهزة الأمن في غزة.

وتُظهر المشاهد المصورة متابعة دقيقة من ضابط المخابرات الإسرائيلي لكل خطوة، بدءًا من التحضير وصولًا إلى تنفيذ عملية اغتيال الضابط أحمد زمزم بتاريخ 14 ديسمبر 2025.

وخلال التحقيقات، اعترف العميل (م.ج) بأنه نفّذ العملية تحت غطاء كامل من جيش الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدًا تلقيه توجيهات مباشرة خلال العملية عبر وسائل اتصال آمنة زوده بها الضابط الإسرائيلي.

كما بينت التسجيلات أن منفذي الاغتيال تلقوا تدريبًا مباشرًا على يد المخابرات الإسرائيلية، واستخدموا في تنفيذ عمليتهم مسدسات كاتمة للصوت ودراجتين كهربائيتين لسهولة الحركة والتخفي.

وذكر العميل أن طائرات مسيّرة وكواد كابتر كانت تمشط الطريق أمامهم، وتوجههم من خلال الضابط الإسرائيلي الذي يتلقى بثا مباشرا من الكاميرا المثبتة في ملابس العميل.

وبسبب انقطاع الاتصال، تم اعتقال المسلح الذي كان يحمل الكاميرا التي وثقت كل شيء، والذي لم يمض على تجنيده سوى شهر واحد، في حين تمكن الآخر من الفرار إلى مناطق سيطرة قوات الاحتلال.

واعترف المسلح الذي أطلع التحقيق على المعلومات بانتمائه لمليشيا شوقي أبو نصيرة، والتي قال إنها تضم نحو 50 مسلحا، وتعمل على معرفة أماكن أنفاق المقاومة واغتيال شخصيات مطلوبة لجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك).

وتقوم المليشيا وفق اعترافات العميل بالسطو على شاحنات المساعدات، واستدراج المطلوبين وتسليمهم لإسرائيل، وخطف جثث الشهداء والتنكيل بها، تحت حماية قوات الاحتلال وطائراته المسيّرة.

تعليقات

وعبر الناشطون عن غضبهم من عمل ميليشيات غزة المتعاونة مع الاحتلال، معتبرين أن عمالتهم مع الاحتلال خرق فاضح لكل الثوابت الوطنية وخيانة لدماء الشهداء والجرحى على مر تاريخ الصراع مع “إسرائيل”.

وقال الناشط والصحفي عاهد علوان في تعليقه على التحقيق: “الملفت في التحقيق اللي بثته قناة الجزيرة أنه الضابط الاسرائيلي ظل على تواصل مباشر مع المنفذين لحظة بلحظة لحد تنفيذ العملية.. ولكن مباشرة بعد تنفيذ العملية قطع التواصل معهم وباعهم لانه خلص انتهى دورهم وهما كانوا مجرد أدوات رخيصة بايد الاحتلال “.

وتابع “هنا بنرجع نأكد على حقيقة ثابتة من عشرات السنوات أنه العميل أو الجاسوس هو أرخص شيء عند الاحتلال وسرعان ما يتخلى عنه الاحتلال بعد انتهاء دوره أو حتى يقتله بنفسه.. لانه الاحتلال لا يمكن يأمن لأي فلسطيني حتى لو كان خاين وعميل وقدم أكبر الخدمات لدولة اسرائيل والتاريخ يعج بعشرات القصص المماثلة”.

وأضاف علوان “كل المليشيات الموجودة حاليا وبتقدم خدمات للاحتلال على حساب شعبها ما هي إلا مجرد أدوات رخيصة مؤقتة لمرحلة معينة وما أن تنتهي هذه المرحلة سيلقي بهم الاحتلال كالكلاب النجسة لتدوسهم أحذية أهل غزة” .

وتمنى الناشط علوان أن يكون هذا الفيديو والتحقيق “عبرة وموعظة لكل شخص بيفكر يتجه لهاد المليشيات الخائنة مهما ضاق به الحال”.

وكتب الناشط لؤي رجب معلقًا: ” ما عرضه الصحفي تامر المحال في برنامج ما خفي أعظم عن مهام المليشيات الخائنة على طول الخط الأصفر على مستوى القطاع يتعدي ذلك بكثير من أعمال قذرة خاصة في شرق مدينة غزة”.

أما إبراهيم أحمد فكتب: “الجاسوس عمره ما كان ذكي… هو بس رخيص، والاحتلال دايمًا برمي الرخيص أول ما يخلص منه”.

محمد مذكور قال في تعليقه على القضية: ” الاحتلال طلب من الجاسوسين اغتيال الضابط أحمد زمزم، وعند إكمال التنفيذ تخلّى عنهما وانقطع الاتصال.. هاي قيمة كل جاسوس”.

ميليشيا أبو نصيرة

واعتاد العميل المجرم شوقي أبو نصيرة الظهور عبر وسائل الإعلام العبرية ففي وواحدة منها قال عبر القناة 14 العبرية إن “العلاقة بيننا وبين الإسرائيليين علاقة قوية وصداقة حميمة وسنعيش معهم بقية العمر في أمن وسلام، وهم يمدوننا بالسلاح والطعام واللبس وننسق معهم أمنياً لأبعد مدى”.

وعندما سُئل إن كان يخشى مع الانتقال إلى المرحلة التالية من خطة ترامب أن تتراجع “إسرائيل” والولايات المتحدة عن دعمه وتتركه وحيدًا، أجاب “لا أعتقد ذلك، ترامب والإسرائيليون أشخاص إنسانيون وصادقون، ومن المؤكد أنهم سيدعموننا”.

شوقي أبو نصيرة ويكيبيديا

وشوقي أبو نصيرة يعمل لواءً في أجهزة السلطة وأسير محرر، وتؤكد عدة مصادر تورطه في قضايا فساد، ما جعل الهروب من المحاسبة طريقه الوحيد للتخلص من هذه القضايا مستغلًا اسمه وظهوره في الترويج لشخصه والميليشيا التي أسسها.

ووفق مصادر فإن أبو نصيرة من سكان مدينة خان يونس وقد كان يشغل سابقًا مدير شرطة محافظة رفح.

وتقول المصادر أنه وخلال الانتفاضة الثانية، أصدر العميل أبو نصيرة أوامر اعتقال لكوادر من كتائب شهداء الأقصى برفح، وتعرض بعد هذا الحدث للضرب المبرح من قبل عناصر من الكتائب وصدر بحقه قرار فصل وإنهاء لخدمته على إثرها.

وسابقًا أعلنت عائلة أبو نصيرة في الوطن والشتات براءتها الكاملة من شوقي أبو نصيرة بعد انضمامه لميليشيات غزة تحت حماية جيش الاحتلال شرقي القطاع.

وأكدت العائلة في بيان عشائري تمسكها بالثوابت الوطنية وانحيازها الكامل للشعب الفلسطيني ومقاومته، ومشددة على أن تصرفات شوقي لا تمثل العائلة بأي شكل، وأن انضمامه لمجموعات ميليشيات غزة يتنافى مع القيم الوطنية والأعراف الفلسطينية ويتماهى مع مخططات الاحتلال الإجرامية.

تحقيق للجزيرة يكشف تفاصيل عن عملاء الاحتلال بغزة

🔗 رابط مختصر:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى