غاز الطهي في غزة.. كميات ضئيلة ومعاناة مستمرة

يشهد قطاع غزة أزمة كبيرة ومستمرة في غاز الطهي رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، إذ لا تتجاوز الكميات الواردة إلى القطاع 20% من الاحتياج الفعلي، ما يزيد من معاناة المواطنين.
وتشن جهات تحريضية مثل نشطاء شبكة أفيخاي عبر حساباتهم حملة تحريض ممنهجة على هيئة البترول في غزة وحركة “حماس”، رغم عدم تدخل الأخيرة في سياسة توزيع الغاز واتهامها بسرقته وعدم توزيعه على المواطنين.
وردًا على ذلك تؤكد الهيئة العامة للبترول في قطاع غزة أن أزمة غاز الطهي ما زالت قائمة، نتيجة التدني الحاد في كميات الغاز الواردة إلى القطاع واستمرار سياسة الحصار والتحكم الإسرائيلي بإدخال الإمدادات.
وأوضحت الهيئة أنه منذ بدء الهدنة وحتى 31 يناير دخل إلى قطاع غزة 307 شاحنات غاز فقط، بكمية إجمالية بلغت 6,458 طناً، وهي كميات لا تتجاوز 20% من الاحتياج الفعلي للقطاع، الأمر الذي أدى إلى استمرار الأزمة ومعاناة المواطنين طوال الفترة الماضية، في ظل سياسة التنقيط والمماطلة التي يتبعها الاحتلال في إدخال البضائع والمساعدات.
وبيّنت الهيئة أن التفاهمات السياسية والاتفاق الأخير كان يفترض بموجبها إدخال نحو 1500 شاحنة غاز خلال الفترة الماضية، إلا أن ما تم إدخاله فعليًا لم يتجاوز 307 شاحنات فقط، ما يعكس عدم التزام الاحتلال بتعهداته واستمراره في سياسة التسويف والتأخير.
وفيما يتعلق بالوضع الحالي، أشارت الهيئة إلى أن الأسبوع الماضي شهد دخول 40 شاحنة غاز، وهو العدد الأسبوعي الأفضل منذ بدء الهدنة، لكنه يبقى دون الحد الأدنى للاحتياج، حيث يحتاج قطاع غزة إلى ما بين 80 و100 شاحنة أسبوعيًا، بمعدل استهلاك يومي يُقدّر بنحو 260 طناً.
وحول عدم شعور المواطنين باستقرار الإمدادات، أكدت الهيئة أن السبب يعود إلى قلة الكميات الواردة وتحكم الاحتلال المباشر بآلية إدخال الغاز، رغم وجود تحسن ملحوظ نسبيًا في أعداد المستفيدين واتساع كشوفات التوزيع مقارنة بالفترات السابقة.
وبخصوص الاستعدادات لشهر رمضان المبارك، أوضحت الهيئة أن تأمين احتياجات المواطنين خلال الشهر الفضيل مرتبط بشكل كامل بتحسن الكميات الواردة، مؤكدة أن جميع الكميات التي تدخل يتم توزيعها فورًا على المواطنين دون تخزين، نتيجة شح الإمدادات وعدم انتظام دخولها.
وفي تفسيرها لظاهرة لجوء بعض المواطنين إلى تخزين الغاز، أوضحت الهيئة أن ذلك يأتي في إطار محاولات تغطية احتياجات شهر رمضان وتأمين الحد الأدنى من الاستقرار في ظل عدم استقرار الأوضاع المحلية والإقليمية.
وشددت الهيئة أن عمليات التخزين ما تزال ضئيلة للغاية بسبب ضعف الإمدادات وشح الكميات المتوفرة، معتبرة أن هذا السلوك رشيد ويعكس وعي المواطنين وحرصهم على تقنين الاستهلاك لتوفير هذه الكميات الشحيحة خلال الشهر الفضيل.
وأكدت الهيئة العامة للبترول استمرار جهودها في التنسيق مع الجهات ذات العلاقة لتسهيل إدخال الكميات المطلوبة، مجددةً مطالبتها للمجتمع الدولي والوسطاء بالضغط على الاحتلال للالتزام بالتفاهمات وضمان تدفق منتظم وكافٍ لغاز الطهي بما يخفف من معاناة المواطنين.
أزمة سياسية مفتعلة
في السياق كشف المركز الفلسطيني للدراسات السياسية، في دراسة حديثة بعنوان “الوقود في غزة: إدارة الحد الأدنى للحياة كسلاح نفوذ سياسي”، عن تحول الوقود في قطاع غزة من مجرد مورد لوجستي إلى أداة استراتيجية تتحكم بمستوى الحياة اليومية للسكان.
وأوضحت الدراسة أن التحكم المحسوب في إدخال الوقود وتقنين توزيعه خلال الهدنة يمنع الانهيار الكامل، لكنه يترك المجتمع في حالة شلل تدريجي واستنزاف إنساني واقتصادي طويل الأمد.
وأشارت إلى أن تأثير شح الوقود يمتد على مختلف القطاعات الحيوية، من المستشفيات ومحطات المياه والصرف الصحي، إلى المخابز والخدمات البلدية، مهددًا بذلك صحة السكان وأمنهم الغذائي.
ولفت مركز الدراسات إلى أن هذا التحكم لا يحدث بشكل عشوائي، بل يُدار عبر المعابر والسياسات المرتبطة بها، ليصبح الوقود أداة ضغط سياسية غير معلنة.
وأكدت الورقة أن التعامل مع الوقود بوصفه قضية إنسانية تقنية فقط يُغفل طبيعته الحقيقية كأداة نفوذ، داعية إلى إدراجه في أي مقاربة فلسطينية أو تفاوضية بوصفه عنصرًا أساسيًا في حماية الحق في الحياة واستقرار الخدمات الأساسية.
وقدم المركز توصيات عملية للفلسطينيين، تشمل وضع خطط طوارئ لإدارة الوقود، كتأمين مخزون استراتيجي للمرافق الحيوية، وتعزيز التنسيق بين البلديات والقطاعات الحيوية، وإشراك المجتمع المدني في الرقابة والمساءلة لضمان عدالة توزيع الموارد الشحيحة.
ودعا المركز إلى الاستثمار طويل الأمد في بدائل الطاقة لتعزيز الصمود والتقليل من الاعتماد الكلي على الوقود المستورد.
عصابات الميليشيا في غزة.. تهديد للسلم الأهلي



