بنك فلسطين يواصل التضييق على غزة.. فصل جماعي وقيود مشددة

يواجه بنك فلسطين موجة انتقادات واسعة بعد سلسلة من الإجراءات التي طالت آلاف العملاء في قطاع غزة، شملت تقييد المعاملات والحسابات البنكية في وقت كانت فيه الخدمات المصرفية تمثل الوسيلة الأخيرة أمام السكان لإدارة معاملاتهم اليومية البسيطة كالبيع والشراء.
وحول ذلك يقول رئيس المرصد الأورومتوسطي رامي عبده “إن بنك فلسطين، وبعد التضييق على آلاف العملاء وتقييد المعاملات والحسابات البنكية في قطاع غزة، يستكمل اليوم تخليه عن دوره ومسؤولياته المجتمعية خلال الإبادة الجماعية من خلال فصل نحو 400 من موظفيه في قطاع غزة دفعة واحدة”.
ويضيف أن البنك فصل أيضًا عشرات آخرين ممن غادروا القطاع، دون تقديم أسباب واضحة، ودون الإفصاح عن المعايير أو الآلية التي جرى على أساسها اختيار الموظفين المفصولين من بين من استمروا في العمل.
ويشير عبده إلى أن المعلومات التي وردت تفيد بأن عددًا من الموظفين كانوا على رأس عملهم في الفروع التي أعيد افتتاحها، قبل أن يتلقوا اتصالات هاتفية من إدارة البنك تطلب منهم تقديم استقالاتهم بشكل مهين.
ويقول الحقوقي رامي عبده إن “ألف باء مبادئ العناية الواجبة في مجال الأعمال وحقوق الإنسان هو أن تتحمل المؤسسات المصرفية مسؤولية خاصة في وقت الأزمات، تقتضي تقييم الآثار الحقوقية لقراراتها الإدارية والمالية، وضمان عدم إلحاق ضرر تعسفي بالموظفين، فضلًا عن تعميق الأثر الاقتصادي والاجتماعي الواقع على المجتمع، ولا سيما في السياقات التي تشكل فيها الخدمات المصرفية عنصرًا أساسيًا لاستمرارية سبل العيش والحياة الاقتصادية”.
ويضيف أن “بنك فلسطين “البنك الوطني” يثبت مرةً أخرى أن أول من يتخلى عنه هو الفلسطيني”.
استكمال المهمة
وحول ذلك يقول الكاتب والناشط الفلسطيني مصطفى البنا، “إن البنك الوطني الذي لم يدّخر جهدًا في التضييق على المحاصرين المنكوبين في ذروة الحرب والمعاناة والمجاعة، يستكمل دوره بقطع أرزاق موظفيه في أمسّ حاجتهم للدعم والمساعدة والإسناد.”
ويضيف البنا أن الجميع يتغنّى بدعم غزة وأهلها، بينما في الحقيقة يتكسّبون من وراءها ويصنعون ثرواتهم على دم ومعاناة أهلها، معتبرًا أن ذلك هو ما جناه البنك من أرباح خلال عاميّ الإبادة بسبب الحوالات المالية التي وصلت من كل العالم للمحاصرين.
ويكتب أحمد نضال معلقًا على قرار فصل الموظفين فيقول: “في قرار مخالف للصف الوطني بنك فلسطين قرر فصل 400 موظف من موظفين البنك في القطاع وخارجه دون أسباب واضحة وصريحة غير أن هذا القرار يساعد بشكل كبير في الانهيار الاقتصادي والمجتمعي وينغص على الناس معيشتهم ناهيك عن مشاكل الحسابات البنكية والتضييق الواسع بالمعاملات”.
ويطالب نضال البنك بتوضيحات وضرورة وقوفه إلى جانب أبناء شعبه لا التضييق عليهم.
أما الناشط هيثم السيد فيقول حول القضية: “بنك فلسطين يوقف خدمات عدد كبير من موظفيه في قطاع غزة، مع تقارير تشير إلى أن العدد تجاوز 100 موظف حتى الآن”.
ويتابع السيد أن “هذه الإجراءات، حتى لو جاءت بذريعة الأزمة الاقتصادية والمالية الناتجة عن الحرب والحصار، لم تقتصر آثارها على الموظفين وحدهم، بل أدّت إلى تعطيل جزئي في العمليات المصرفية وانعكست مباشرة على رواتب واستقرار مئات العائلات”.
ويتساءل قائلًا: “لكن السؤال الجوهري الذي لا يمكن القفز عنه: هل يكون التخلي عن الموظفين هو المكافأة لمن خدموا لسنوات، وكانوا عماد المؤسسة في أصعب الظروف؟”.
ويلفت الناشط هيثم السيد إلى أن المعلومات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، تتحدث عن حملة إنهاء خدمات تطال موظفي البنك في غزة، وجميعهم من فئة الموظفين الدائمين، ما يثير مخاوف جدية حول معايير العدالة والمسؤولية الاجتماعية، ودور المؤسسات الكبرى تجاه موظفيها في زمن الكارثة، لا في زمن الرخاء.
بنك فلسطين ويكيبيديا
وتحوّل بنك فلسطين من مؤسسة يُفترض أن تسهّل حياة المواطنين في قطاع غزة إلى جهة تزيد من معاناتهم وتضاعف الأعباء الواقعة عليهم، وذلك في ظل الحرب الإسرائيلية التي ما تزال آثارها حاضرة في مختلف مناحي الحياة.
وأقدم البنك، الذي يروّج لنفسه على أنه فلسطيني، مؤخرًا على منع صرف رواتب المواطنين وفرض شروط تعجيزية لإتمام معاملاتهم، إلى جانب تجميد حسابات ذوي الشهداء والأسرى ومنعهم من فتح حسابات جديدة.
ويتهم ناشطون البنك بالتماهي مع سياسات الاحتلال من خلال فرض حصار مالي على غزة، ومجاراة الاحتلال في تعقيد الإجراءات المالية المفروضة على سكان القطاع المحاصر.
وخلال فترة الحرب على قطاع غزة، أغلق البنك فروعه، ما حرم المئات من المواطنين من الاستفادة من خدماته، وتسبب في أزمات واسعة أبرزها فقدان السيولة النقدية وغياب “الفكة” اللازمة لتسيير المعاملات اليومية.
وعبّر ناشطون عن غضبهم من سوء معاملة بنك فلسطين وتدني مستوى خدماته بعد إغلاق امتد لعامين، متهمين البنك وسلطة النقد بافتعال الأزمات في غزة وحرمان القطاع من حقوقه المالية.



