تجار غزة.. تجارة على أنقاض الجوع ونهب لجيوب المواطنين

يواصل تجار غزة ومتنفذون زيادة الأعباء على المواطنين في القطاع، في ظلّ ما خلّفته الحرب الإسرائيلية المدمّرة التي استمرت قرابة عامين.
وتتفاقم معاناة الأهالي بفعل فرض تجار غزة أسعار مرتفعة على السلع الأساسية، رغم الحاجة الماسّة لها، في وقت يرى مطلعون أن هذا السلوك لم يعد مجرد اجتهاد فردي، بل أصبح نهجًا مدروسًا، ويذهب بعضهم إلى ربطه بشكل مباشر بسياسات الاحتلال، باعتبارهم منفذين لعملية تضييق جديدة على حياة السكان.
ويؤكّد مختصون أنه ومع استمرار دخول المجمدات إلى قطاع غزة عبر خطوط التنسيق التجارية، تتصاعد موجة الاستغلال السعري بصورة غير مسبوقة، رغم أنّ البيانات الفعلية تشير إلى أن تكلفة هذه السلع منخفضة جدًا قبل دخولها القطاع.
ويُفصّل مختص اقتصادي ذلك بالأرقام، موضحًا أن الأسعار في السوق الإسرائيلية تأتي على النحو الآتي:
الدجاج الكامل: بين 7.5 – 8.5 شيكل صدر الدجاج الكامل: 11 شيكل المُقطّع: 7 شواكلالفخد: بين 7.5 – 8.5 شيكل الكبدة والظهر والجناح: 1–2 شيكل صدر الحبش: 4 شواكل ورك الحبش: 8 شواكل مع إضافة ضريبة المقاصة 17%.
أما بالنسبة إلى اللحوم البرازيلية القادمة عبر مصر، فيبلغ سعر الكيلو بعد تحويل العملة نحو 13 شيكل فقط.
ويضيف المختص أنه حتى عند احتساب تجار غزة رسوم تنسيق مرتفعة تصل إلى 100 ألف دولار، فإن الزيادة على الكيلو لا تتجاوز 12 شيكلًا، إضافة إلى تكاليف النقل والتخزين والعمولات بقيمة 2 شيكل، ثم هامش ربح للتاجر يقدّر بـ 4 شواكل لكل كيلو، في حمولة شاحنة تبلغ 26 طنًا.
ورغم ذلك، تُباع الجوانح التي لا تتجاوز كلفتها شيكلين فقط بسعر يصل إلى 40 شيكلًا، وكذلك الكبدة التي تُمنح أساسًا “هدية” في المذابح الإسرائيلية تُباع في غزة بالسعر ذاته.
ويقول المختص إن هذا الفارق الهائل بين التكلفة وسعر البيع يعكس فوضى سعرية بلا رقابة، يستفيد منها قلة محدودة على حساب احتياجات أكثر من مليوني مواطن يعيشون في واحدة من أكثر البيئات هشاشة في العالم.
تجار غزة.. مصاصو الدماء
وقال مختصون اقتصاديون إن ملامح الانهيار الاقتصادي الشامل في قطاع غزة تتكشف يومًا بعد يوم، في ظل حرب ممتدة دمّرت مقومات الحياة لأكثر من 2.3 مليون إنسان.
وأوضح المختصون أن تقرير الأونكتاد الأخير أكد أن جميع سكان القطاع باتوا تحت خط الفقر، وأن نصيب الفرد من الناتج المحلي تراجع إلى 161 دولارًا فقط سنويًا، وهو من أدنى المعدلات عالميًا.
فيما قفز التضخم إلى 238% وارتفعت البطالة إلى 80%، ما يعكس انهيار القدرة الشرائية للسكان بصورة غير مسبوقة.
وبيّن المختصون أن الاقتصاد الغزي فقد نحو 83% من قيمته خلال عام 2024، ووصلت الخسائر التراكمية لعامي 2023–2024 إلى نحو 87%، وهو ما حول غزة — وفق تقديرهم — من حالة “التخلف الاقتصادي” إلى حالة الدمار الكامل.
وأشاروا إلى أن الأسواق اليوم شبه فارغة، وأن دخول السلع محدود للغاية، بينما لا تتجاوز المساعدات الإنسانية 17% من الكميات المفترض دخولها يوميًا، وهو ما يضع مئات آلاف الأسر أمام الجوع مباشرة، نتيجة غياب المال والبضائع معًا.
وأكد المختصون أن ما تشهده غزة ليس أزمة عابرة، بل انهيار هيكلي شامل يعدّ أحد أسرع الانهيارات الاقتصادية المسجلة خلال العقود الأخيرة، وهو انهيار يمسّ كل تفاصيل الحياة اليومية وصولًا إلى القدرة على البقاء.



