مصاصو الدماءزاوية أخبار

هل ستتحول البطالة إلى واقع دائم في غزة؟

في أعقاب الحرب المدمرة

يشهد قطاع غزة مرحلة شديدة الصعوبة في سوق العمل بعد توقف حرب الإبادة، حيث لم تتوقف آثار العدوان عند حدود الدمار والضحايا، بل امتدت لتشمل انهيارًا واسعًا في مصادر الدخل وتسريحًا كبيرًا للعمال والموظفين في مختلف القطاعات.

ويقول المختص الاقتصادي أحمد أبو قمر إنه وخلال شهور الحرب، فرضت تسريحات قسرية نتيجة توقف آلاف المنشآت عن العمل.

ويلفت إلى أن ذلك تواصل بعد وقف إطلاق النار من خلال قرارات اتخذتها شركات خاصة ومؤسسات دولية بذريعة الخسائر المالية أو مغادرة الموظفين خلال الحرب، في ظل غياب شبكات أمان اقتصادية في قطاع يعاني أصلًا من حصار طويل وحروب متكررة.

وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وسلطة النقد، ارتفعت نسبة البطالة إلى نحو 77%، وهي من أعلى النسب عالميًا، مع شلل شبه كامل في قطاعات الصناعة والزراعة والبناء والتعليم والخدمات.

كما تجاوزت البطالة بعد الحرب حاجز 80%، ما يعكس حجم الأزمة الاقتصادية في القطاع.

ويشير أبو قمر إلى أن الأزمة تفاقمت مع تسريح مئات الموظفين، من بينهم 622 موظفًا في وكالة “أونروا” بعد عام من الإجازة دون راتب، في قرارات لا تعبّر عن أزمة مالية فقط، بل تثير تساؤلات حول العدالة والمسؤولية الاجتماعية في ظل الظروف الراهنة.

ويؤكد الخبير في الشأن الاقتصادي أن ما يجري في سوق العمل بغزة ليس أزمة عابرة، بل مسار خطير يتطلب تدخلًا عاجلًا لحماية ما تبقى من فرص العمل وضمان الحد الأدنى من الأمان الوظيفي، قبل أن تتحول البطالة إلى واقع دائم يهدد المجتمع بالانهيار.

انهيار غير مسبوق

وخلال العام الماضي شهد قطاع غزة انهيارًا اقتصاديًا غير مسبوق، وصفه مختصون بأنه “عام الخراب الاقتصادي”، في ظل تراجع شامل شمل مختلف القطاعات وغياب شبه كامل لأي مؤشرات على التعافي بعد الحرب.

وأظهرت الأرقام الصادرة عن المؤسسات الاقتصادية المحلية والدولية انهيارًا عميقًا في المؤشرات الرئيسية، على رأسها الناتج المحلي الإجمالي الذي انخفض بأكثر من 84% مقارنة بعام 2023، قبل أن يواصل التراجع خلال 2025 بنسبة إضافية بلغت 8.7%، في وقت كان يُفترض أن يشهد بداية التعافي.

وتعكس مؤشرات البطالة والفقر حجم الكارثة، إذ بلغت البطالة نحو 80%، فيما تخطت نسبة الفقر حاجز 95%، وانخفضت المشاركة في القوى العاملة إلى 38% فقط، وهي مستويات لم تُسجّل في أي مرحلة سابقة من تاريخ القطاع.

وعلى مستوى القطاعات الإنتاجية، سُجّلت انهيارات حادة خلال 2025، مع تراجع قطاع الإنشاءات بنسبة 99% والصناعة 94% والزراعة 92% والقطاع الخدمي 82%، ما يعني وفق خبراء توقفًا شبه تام لعجلة الإنتاج، وتحوّل المجتمع إلى اقتصاد بقاء بدلًا من اقتصاد التنمية.

ولم يكن الوضع المرتبط بالإمدادات أفضل حالًا، إذ دخل إلى غزة خلال العام بمعدل 157 شاحنة يوميًا فقط، أي أقل من 30% من الاحتياج الفعلي، ما تسبب في ارتفاعات قياسية في الأسعار تخطت 3000% خلال ذروة المجاعة.

ويرى مختصون أن ما يجعل عام 2025 عامًا استثنائيًا في مسار الانهيار الاقتصادي لغزة، هو تزامن الكارثة الاقتصادية مع التجويع الممنهج وغياب أي رؤية واضحة لبدء عملية الإعمار.

ويؤكد هؤلاء أن الحديث عن التعافي، في ظل الظروف القائمة، يبقى مجرد وهم مؤجل ما لم يحدث تغيير جذري في الواقع السياسي والاقتصادي.

سياسة ممنهجة للحصار.. كواليس إدخال البضائع التجارية إلى غزة

🔗 رابط مختصر:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى