ميليشيات غزة تروج فيديوهات مضللة لتبييض صورتها وسط شهادات تكشف كذبهم

في مشهد أثار موجة واسعة من السخرية والانتقاد، تداول نشطاء مقطعًا مصورًا ظهر فيه أحد عناصر ميليشيات غزة التابعة للعميل غسان الدهيني وهو يقف أمام المسافرين العائدين إلى غزة عبر معبر رفح، محاولًا طمأنتهم بأسلوب ساذج ومفبرك، في وقت يعيش فيه العائدون تضييقات حقيقية وتفتيشات قاسية وتسليم بعضهم للاحتلال الإسرائيلي.
وتحوّل الفيديو الذي بثّته صفحات تابعة للميليشيا كجزء من حملة علاقات عامة فاشلة لتلميع صورتها، إلى مادة للتندر بين النشطاء الذين اعتبروا أن هذه المشاهد تأتي كمحاولة مكشوفة لإظهار إنسانية مفقودة، بعد انكشاف فضائح ميليشيات غزة وارتباطها المباشر بالاحتلال.

ووفق شهادات عائدين عبر المعبر، فقد تعرّض العشرات لساعات من التنكيل والتحقيق القاسي على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي وميليشيات غزة التي تعمل بتنسيق مباشر معه شرقي القطاع.
ويؤكد العائدون أن التضييق لم يقتصر على الجانب الإسرائيلي، بل استكملته ميليشيات غزة بسلسلة من القيود الأمنية والتحقيقات، في عملية متكاملة تسببت بحالة من الرعب بين المسافرين.
ورغم أهمية هذه الشهادات، يرفض كثير من العائدين الإدلاء بتفاصيل ما جرى خشية القتل، بعد تلقيهم تهديدات مباشرة من عملاء في الميليشيات في حال الحديث لوسائل الإعلام حول الممارسات التي تجري دون تصوير.
وتأتي هذه الوقائع في ظل إعادة تشغيل معبر رفح بشكل “شكلي” بعد إغلاق استمر نحو عشرين شهرًا، حيث تحولت العودة التي كانت حلمًا للمواطنين إلى مسار طويل من التفتيش والتحقيق والإذلال من ميليشيات غزة العميلة.
ويؤكد مختصون أن العميل المجرم غسان الدهيني يعتمد على استراتيجية الكذب الناعم، عبر إنتاج فيديوهات قصيرة تستهدف خلق انطباع مزيّف عن دور الميليشيات.
ويشير هؤلاء إلى أن ظهور العناصر في المقاطع وهم يطمئنون المسافرين يهدف لصنع صورة بديلة تتناقض كليًا مع الانتهاكات الحقيقية التي يرويها العائدون.
ويرى المختصون أن هذه المقاطع تأتي ضمن خطة منظمة لتبييض صفحة الميليشيات بعد تكرار شهادات تربطها بالتنسيق المباشر مع الاحتلال.
ويعتبر هؤلاء أن هذه الفيديوهات ليست عشوائية، بل هي جزء من عملية تضليل مدروسة تستهدف الرأي العام في غزة لإخفاء دورهم وفضائحهم المستمرة.
وتواجه ميليشيات غزة العميلة أزمة فقدان ثقة، إذ تلجأ في الآونة الأخيرة إلى صناعة محتوى يظهرها كجهة إنسانية قادرة على احتواء المواطنين، إلا أن السلوكيات على الأرض، كالتنكيل بالعائدين وتهديدهم بالقتل، تكشف حجم الانفصال بين الصورة الإعلامية والواقع الفعلي.
ويؤكد مطلعون أن توسع الفضائح المرتبطة بهذه الميليشيات وتراجع القدرة على تنفيذ المهام، وتصاعد الرصد الحقوقي لانتهاكاتها كلها عوامل تجعل مستقبلها مهددًا بشكل كبير، ما يعكس اقتراب مشروع الاحتلال القائم على تشكيل ميليشيات محلية في غزة من الانهيار الكامل.
وتواجه هذه الميليشيات رفضًا شعبيًا ودوليًا واسعًا بسبب الجرائم التي ارتكبتها خلال الحرب، والتي تشمل نهب المساعدات وتجويع المدنيين وارتكاب عمليات قتل وخطف وتعذيب، إضافة إلى اتهامات بالتحرش الجنسي والاتجار بالمخدرات وتجنيد الأطفال، فيما وصفته تقارير حقوقية بأنها تهديدات جسيمة للقوانين الدولية والإنسانية.
لماذا يخشى عملاء الاحتلال في غزة من وصم “جاسوس”؟



