المبادرون وصُنّاع المحتوى بغزة.. استغلال وتكسب على حساب معاناة المواطنين

تصاعد غضب كبير بين ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي في قطاع غزة، بعد تزايد اتهامات موجّهة لعدد من صُنّاع المحتوى و المبادرين باستغلال معاناة المواطنين لتحقيق مكاسب شخصية، خصوصًا عقب الحرب المدمرة التي أنهكت القطاع وخلفت مئات آلاف المتضررين.
ويقول ناشطون إن هذه الظاهرة لم تظهر فجأة، لكنها برزت بشكل لافت بعد انتهاء الحرب، إذ استغل بعض “المبادرين” الظروف الجوية والمنخفضات والعواصف لتصوير المواطنين في خيامهم، واستخدام تلك المشاهد كوسيلة لجمع التبرعات دون تقديم أي مساعدة حقيقية لأصحاب المعاناة.
وبحسب متابعين، فقد لجأ بعض هؤلاء إلى إطلاق مناشدات عبر منصاتهم لأجل مواطنين مكلومين، قبل أن يستخدموا هذه المناشدات كغطاء لجمع الأموال وزيادة أرباحهم غير المشروعة في سلوك غير أخلاقي ويتنافى مع جوهر العمل الإنساني.
ويقول مختصون رقميون إن قطاع غزة شهد في الأشهر الأخيرة “ظاهرة مقلقة” لعدد من صناع المحتوى الذين يقدمون أنفسهم كـ”مبادرين”، بينما يمارسون فعليًا استغلالاً فجًّا لحاجة الناس من أجل تحقيق شهرة سريعة.
ويشير المختصون إلى أن ما يحدث “ليس عملاً خيرياً بحال من الأحوال، بل شكل مُحدَث من الاتجار بالبشر، واستغلال ضعفهم من أجل مكاسب رقمية وشخصية”.
وأضاف أحد النشطاء مؤكداً أن “استعمال ملامح الألم لجمع التبرعات أو زيادة المتابعين لا يعكس أي مبادرة إنسانية، بل يكشف انحدارًا أخلاقيًا خطيراً يجب التوقف عنده ومحاسبة مرتكبيه”.
ومع اتساع هذه الظاهرة وتفشيها بغزة، طالب ناشطون الجهات الرسمية بضرورة متابعة المبادرين وصناع المحتوى، ومحاسبة كل من يستغل حاجة المواطنين في هذا الوقت الصعب.
وكتب محمد أبو طه: “معظم مبادري قطاع غزة بنشروا أنهم بيوزعوا خيام وشوادر، وهي أصلاً تبرعات، وبجمعوا التبرعات وبسرقوها”.
وفي تعليق غاضب، قال همام صالح: “مبادري غزة ومبادراتها.. بكفي يا حرمية! بعضهم جمع ما يكفي حفيده العاشر، وبعضهم يتلذذ على معاناة الناس، وآخرون أخذوها موضة لقلة الأدب”.
أما راني شراب فقد حذر من خطورة هذه الممارسات قائلاً: “مع تكرار هذه المشاهد المصطنعة، يبدأ الجمهور بفقدان الثقة في العمل الخيري الحقيقي، مما يضر بالمبادرات الصادقة التي تعمل في صمت بعيداً عن صخب الكاميرات”.
وتساءل محمد قفة مستنكراً: “متى سيتم فتح ملف المبادرين والجمعيات التي عملت منذ بداية الحرب؟ ومتى ستُعاد الأموال المغصوبة لأهل غزة؟ ومن سيحاسب من تعدّى على حقوق المظلومين؟ رد المظالم واجب ديني ووطني.”
ورغم هذا الجدل الكبير يشير متابعون إلى وجود شريحة واسعة من المبادرين الحقيقيين الذين يعملون ليل نهار لخدمة النازحين، وتلبية احتياجاتهم بعيداً عن الاستعراض والمكاسب الشخصية، ما يستوجب حماية العمل الإنساني النزيه من التشويه الذي يمارسه بعض المتصيدون.



