مصاصو الدماء

من الحصار إلى الاحتكار.. الاحتلال يعيد تشكيل السوق التجاري في غزة

في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع غزة منذ اندلاع الحرب في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، أصدر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية ورقة تحليلية جديدة بعنوان “من الحصار إلى الاحتكار المُدار: إعادة تشكيل القطاع التجاري في غزة”.

وتكشف الورقة عن مرحلة جديدة في السياسة الاقتصادية الإسرائيلية تجاه القطاع، حيث لم يعد الحصار يقتصر على تقييد الحركة ومنع السلع، بل تطوّر إلى منظومة أكثر تعقيدًا تقوم على إعادة تشكيل السوق التجاري والتحكم المباشر في آليات الاستيراد والتوزيع، الأمر الذي يترك تداعيات واسعة على البنية الاقتصادية وقدرة القطاع الخاص على الاستمرار.

وتوضح الورقة أن الاحتلال انتقل من سياسة الحصار التقليدي إلى ما وصفته بـ “الاحتكار المُدار”، عبر إعادة هندسة السوق بشكل مباشر والتحكم في تدفق السلع وعملية الاستيراد.

وبحسب الورقة، فإن الاحتلال لم يكتف بتقييد الحركة عبر المعابر، بل أعاد تشكيل السوق التجارية عبر حصر الاستيراد بعشرة تجار فلسطينيين فقط، وربطهم بأربع شركات إسرائيلية تتحكم بشكل كامل في السلع المسموح بدخولها إلى غزة.

وتشير الدراسة إلى أن الاحتلال وظف أدوات اقتصادية متنوعة، بدءًا من بيع “التنسيقات” وفرض رسوم غير قانونية، مرورًا باستخدام الميليشيات المسلحة والتنظيم العنيف للسوق، ووصولًا إلى تسييس المساعدات الإنسانية وتحويلها إلى أداة ضغط اقتصادي.

وتلفت الورقة إلى أن هذه السياسات أفرزت اقتصادًا مشوّهًا قائمًا على الوساطة القسرية وارتفاع تكلفة السلع، ما أسهم في إضعاف القدرة على التخطيط الاقتصادي المستقل، ودفع القطاع الخاص نحو دور تابع للسوق الإسرائيلي بدلًا من دوره الطبيعي كمحرّك اقتصادي محلي.

كما توضح الدراسة أن هذه التحولات لا تقتصر تأثيراتها على الاقتصاد فقط، بل تمتد لتعيد تشكيل الطبقة التجارية التقليدية وتترك انعكاسات اجتماعية واسعة على البنية السكانية في غزة.

وفي سياق توصياتها، دعت الورقة إلى إلغاء كل الآليات الاحتكارية والرسوم المفروضة خارج القانون، والعودة إلى نظام استيراد مفتوح وشفاف يضمن حق الفلسطينيين في التجارة الحرة وفق المعايير الدولية.

كما شددت على ضرورة فصل المسار الإنساني عن التجاري، وتعزيز الدور المؤسسي الفلسطيني في إدارة حركة التجارة، وتوسيع قائمة السلع المسموح بدخولها إلى القطاع، إلى جانب إعادة بناء جهة وطنية مستقلة تتولى إدارة السياسة التجارية وضمان الشفافية والمساءلة.

وأكد المركز الفلسطيني للدراسات السياسية أنه سيواصل دوره في تقديم تحليلات معمّقة للقضايا الاقتصادية والسياسية في فلسطين، مع التركيز على الأبعاد الوطنية والأمنية والاجتماعية، بما يسهم في مساعدة صناع القرار والمجتمع المدني على فهم التحديات المتصاعدة التي تواجه الاقتصاد الفلسطيني.

وقال المركز “إن التحولات الاقتصادية التي يفرضها الاحتلال تبرز الحاجة الملحّة إلى إعادة بناء السوق في غزة بطريقة مستقلة وعادلة، تضمن حقوق التجار والمستهلكين، وتوفر بيئة اقتصادية قادرة على الصمود أمام سياسات التحكم والابتزاز المفروضة على القطاع”.

خبير اقتصادي يحذر.. خطة ترامب الاقتصادية لغزة تفتقر للواقعية

🔗 رابط مختصر:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى