مليشيات بالوكالة.. كيف تراهن “إسرائيل” على تفجير غزة من الداخل؟

تكشف تقارير نشرتها صحيفة “يديعوت أحرونوت” إلى جانب معلومات مكمّلة نقلتها صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، عن مسار جديد تتبعه “إسرائيل” في إدارة معركة غزة.
ويقوم هذا المسار وفق متابعة المختص في الشأن الأمني والإسرائيلي رامي أبو زبيدة على تمويل وتسليح ميليشيات عميلة بعشرات ملايين الشواكل، في محاولة لبناء قوة موازية تعمل من داخل القطاع تحت إشراف مباشر من الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك.
وقد بدأ خيوط القصة وفق أبو زبيدة من مشهد قصير لمقطع فيديو لا تتجاوز مدته 29 ثانية، ظهر فيه غسان الدهيني، أحد قادة المليشيات التابعة لمجموعة “أبو شباب”، وهو يصفع القائد في “حماس” رائد العكر في وضح النهار أمام كاميرات الهواتف، بينما يقف بجواره بسيجارة وتظهر خلفه سيارتان حديثتان من نوع “تندر” تحملان شعار ما يُسمى “قوات غزة الجديدة”.
ويكشف هذا المشهد عن وفرة في السلاح والمركبات والوقود والسجائر والحماية الميدانية، وهي عناصر يصعب توفرها داخل قطاع غزة المحاصر دون غطاء مباشر من الاحتلال الإسرائيلي.
وتستعيد الصحيفة العبرية في سياق تقريرها تجارب مشابهة من التاريخ، بدءًا من تسليح أجهزة السلطة الفلسطينية بعد اتفاق أوسلو، وصولًا إلى استخدام ذلك السلاح ضد إسرائيل خلال الانتفاضة الثانية، وكذلك مجزرة صبرا وشاتيلا التي نفذتها ميليشيات مدعومة إسرائيليًا في بيروت.
وتقول صحيفة يديعوت إنه ورغم هذه التجارب القاسية يبدو أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعيد إنتاج النموذج ذاته عبر اعتمادها على قوى محلية مسلحة تتحرك فقط تحت إشراف الجيش والشاباك.
وتبيّن المعلومات المنشورة في “وول ستريت جورنال” وشهادات ضباط احتياط أن “إسرائيل” تقدم لهذه المليشيات بنادق وذخيرة ومركبات حديثة، إضافة إلى الوقود والغذاء والسجائر والعلاج الطبي داخل المستشفيات الإسرائيلية، فضلًا عن دعم مالي لعائلات عناصرها.
ويقدّر المختص الأمني رامي أبو زبيدة أن هذا الدعم يُصرف من ميزانية الأمن الإسرائيلي بعشرات ملايين الشواكل.
ويقول “إن هذه الجماعات تضم عناصر مرتبطة بالسلطة الفلسطينية، في حين تضم مجموعات أخرى في رفح أفرادًا ذوي سجلات جنائية، وتعمل جميعها في منطقة الخط الأصفر بين مواقع الجيش الإسرائيلي وداخل نطاق حمايته المباشرة”.
ومن منظور جيش الاحتلال الإسرائيلي، توفر هذه المليشيات فائدة تكتيكية واضحة، إذ يستخدمها كطبقة احتكاك أولى تقوم بتفتيش الأنفاق والبحث تحت الأنقاض قبل تفجير المباني، إضافة إلى اعتقال مشتبهين على حدود مناطق السيطرة، ما يقلل من المخاطر على الجنود الإسرائيليين.
ورغم اعتماد إسرائيل المتزايد على هذه المليشيات، ترتفع داخل المؤسسة الأمنية أصوات تحذّر من خطورة المشروع، إذ أن هذه الجماعات لا تمتلك إطارًا تنظيميًا موحدًا ولا تعمل إلا تحت حماية الجيش والشاباك، ما يجعلها قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر في أي لحظة.
ويشير أبو زبيدة إلى أنه في مقابل ذلك فإن “حماس” تلاحق عناصر هذه المجموعات وتعدم بعضهم بتهمة الخيانة، بينما تتدخل إسرائيل أحيانًا لإنقاذهم ميدانيًا.
فشل الرهان
ووفق عدة مصادر عبرية كان آخرها ما كشف عنه موقع مكور ريشون العبري أن “إسرائيل” تعتزم ترحيل العملاء الذين تعاونوا معها في ميليشيات غزة، ونقلهم إلى خارج قطاع غزة.
وبحسب الموقع العبري فقد وافقت أرض الصومال على استقبال هؤلاء العملاء مع عائلاتهم، وذلك في إطار تفاهمات بين الجانبين.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع استعداد جيش الاحتلال للانسحاب من المنطقة الصفراء ضمن ترتيبات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
ويأتي ذلك في أعقاب تأكيد مختصين أمنيين وخبراء على قرب نهاية هذه الميليشيات وتآكلها داخليًا، عدا عن استغناء “إسرائيل” عنهم لفشل مشروعهم وعدم قدرتهم على البقاء.
العميل غسان الدهيني يختطف القائد أدهم العكر.. إدانات فلسطينية واسعة للجريمة



