كيف يستخدم الاحتلال وأعوانه الوقود كأداة حصار وتعميق للأزمة الإنسانية في غزة؟

في ظل الحصار المتواصل على قطاع غزة رغم إعلان وقف إطلاق النار يتحول الوقود من مجرد سلعة اقتصادية أساسية إلى واحدة من أكثر أدوات الضغط فعالية التي يستخدمها الاحتلال للتحكم في تفاصيل الحياة اليومية للسكان.
فكل لتر من الوقود يُسمح بدخوله أو يُمنع، ينعكس مباشرة على قدرة القطاع المحاصر على الصمود، ويكشف حجم الأزمة الإنسانية التي تتعمق بفعل سياسات ممنهجة تستهدف كل مقومات الحياة.
وحول ذلك يؤكد الكاتب والمختص الاقتصادي أحمد أبو قمر أن الوقود في غزة لم يعد مجرد مدخل اقتصادي لتشغيل المركبات أو توليد الكهرباء، بل تحوّل إلى أداة حصار تُستخدم للتحكم الدقيق في مستوى الحياة اليومية، وتعكس طبيعة الاقتصاد القسري الذي يُدار تحت الحصار المستمر.
ويشير أبو قمر إلى أن الشهور التي تلت وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي لم تشهد رفعًا للحصار، بقدر ما شهدت تطبيق سياسة “إدارة الندرة”، حيث تسمح “إسرائيل” بإدخال كميات شحيحة من الوقود لا تهدف إلى التعافي، وإنما تقتصر على منع الانهيار الكامل للواقع المعيشي.
وبحسب المعطيات التي نقلها المختص أبو قمر فإن “إسرائيل” ملزمة إنسانيًا بإدخال نحو 50 شاحنة وقود وغاز يوميًا وفق البروتوكول الإغاثي، إلا أنها لا تسمح في أحسن الأحوال بدخول 7 شاحنات فقط، أي ما لا يتجاوز 20% من الاحتياج الفعلي للسكان.
وفي ملف غاز الطهي، يوضح أبو قمر أن غزة استقبلت منذ بدء الهدنة وحتى نهاية يناير 307 شاحنات فقط، بكمية بلغت 6458 طنًا، في حين أن التفاهمات كانت تنص على إدخال 1500 شاحنة خلال المدة نفسها، وهو ما يبرز حجم الفجوة بين الاحتياج وما يتم توفيره.
اقتصاديًا، يبيّن أبو قمر أن هذا الشح يخلق حالة اختلال حاد بين العرض والطلب، ويفتح المجال أمام الاحتكار ونشاط السوق السوداء.
ورغم تسجيل انخفاض مؤخرًا على سعر لتر السولار، إلا أن هذا الانخفاض يبقى هشًا ومرتبطًا بكميات إدخال غير مستقرة.
ويؤكد أن الوقود يمثل العمود الفقري لأي اقتصاد، وأن نقصه يؤدي إلى تعطّل المستشفيات ومحطات المياه والمخابز والخدمات البلدية، ما يجعل أي حديث عن تعافٍ اقتصادي أو إنساني في غزة، في ظل إدخال أقل من خُمس الاحتياج الحقيقي، مجرد تعافٍ وهمي يُدار بالأرقام لا بالحقوق.
ويعاني المواطنون في قطاع غزة من أزمة خانقة وشح كبير في غاز الطهي الذي يعتبر من الأساسيات في حياتهم في ظل الظروف الصعبة التي مروا بها خلال عامين من حرب مدمرة شنتها “إسرائيل” على القطاع.
ويعمل تجار ومتنفذون أبزهم التاجر محمد الخزندار على تعميق أزمة الغاز وإبقائها مشتعلة في غزة عبر السماح وبتنسيق مع الاحتلال بكميات ضئيلة من الغاز والوقود بالدخول إلى القطاع المحاصر.
ويسعى محمد الخزندار من خلال هذه السياسات المرتبطة بالاحتلال لرفع أسعار الغاز على المواطنين والتضييق عليهم من خلال التحكم بالكميات التي تدخل القطاع المحاصر.
ووفق موقع اقتصاد فلسطين فإن الخزندار يخطط مستقبلًا لزيادة أسعار الغاز في أعقاب قرار الجهات الرقابية في غزة بخفض نسبة استفادة المحطات من الكميات الموردة إليها لمحاربة السوق السوداء.
ولفت موقع اقتصاد فلسطين إلى أن شركة الخزندار تسعى من خلال سياساتها لجني أرباح طائلة من السوق السوداء على حساب المواطنين ومعاناتهم.



