كيف تستخدم “إسرائيل” عملاء ميليشيات غزة كـ”كلاب أثر”؟

كشفت صحيفة يديعوت العبرية نقلًا عن تقديرات إسرائيلية أن دولة الكيان الإسرائيلي تموّل ميليشيات غزة في قطاع غزة بعشرات ملايين الشواكل من ميزانية الأمن الإسرائيلية.
وقالت الصحيفة في تعليقها على القضية، إنه يتم إرسال عملاء الميليشيات للبحث عن عناصر حماس في الأنفاق داخل منطقة الخط الأصفر أو بين الأنقاض، قبل أن يقوم الجيش الإسرائيلي بتسوية المباني، أو لاعتقال مشتبهين ترسلهم حماس إلى الخط الأصفر، بهدف تقليص المخاطر على الجنود.
وأشارت إلى أنه من المشكوك فيه أن يطالب أحد في الساحة السياسية الإسرائيلية، وخصوصًا في اليمين الإسرائيلي، اليوم المستوى السياسي بعدم تسليح تلك المليشيات.
ولفتت الصحيفة العبرية إلى أن هذه الميليشيات تفتقر إلى إطار منظم، باستثناء الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك اللذين يشرفان عليها.
قرب النهاية
ووفق عدة مصادر عبرية كان آخرها ما كشف عنه موقع مكور ريشون العبري أن “إسرائيل” تعتزم ترحيل العملاء الذين تعاونوا معها في ميليشيات غزة، ونقلهم إلى خارج قطاع غزة.
وبحسب الموقع العبري فقد وافقت أرض الصومال على استقبال هؤلاء العملاء مع عائلاتهم، وذلك في إطار تفاهمات بين الجانبين.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع استعداد جيش الاحتلال للانسحاب من المنطقة الصفراء ضمن ترتيبات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
ويأتي ذلك في أعقاب تأكيد مختصين أمنيين وخبراء على قرب نهاية هذه الميليشيات وتآكلها داخليًا، عدا عن استغناء “إسرائيل” عنهم لفشل مشروعهم وعدم قدرتهم على البقاء.
وكشفت تقارير عدة في الإعلام العبري مؤخرًا عن وصول مشروع ميليشيات غزة وما يطلقون عليه اسم “الوكلاء المحليين” الذي أراده جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الشاباك في غزة إلى طريق مسدود.
ويقول مطلعون حول ذلك إن مشروع مليشيات غزة العميلة الذي سعت أجهزة الاحتلال، وعلى رأسها الشاباك، لتشكيله داخل قطاع غزة، يواجه انهيارًا واسعًا كشفته التقارير العبرية الأخيرة.
ويعتبر هؤلاء أن ما يجري هو شهادة وفاة مبكرة لكل من راهن على الارتباط بالمخططات الإسرائيلية في مرحلة اليوم التالي.
وبحسب المختص الأمني رامي أبو زبيدة فإن الاحتلال اعتمد في خطته على دمج مجموعات محلية مثل “أبو شباب”، “الأسطل”، “المنسي” و“حلس” تحت مسمى قوى أمنية محلية تعمل كأذرع أمنية غير مباشرة لإدارة القطاع.
إلا أن هذا الرهان اصطدم وفق أبو زبيدة بموقف فلسطيني واضح وحاسم، تمثل في رفض “لجنة التكنوقراط” المقترحة، إلى جانب قوى المجتمع المختلفة، التعامل مع هذه العناصر أو إدماجها في أي بنية إدارية أو أمنية مستقبلية.
ضربات متلاحقة
وأمس كشفت منصة “الحارس” الأمنية عن بعض ما سُمح بالكشف عنه بشأن قضية عميل استغلّ نشاطه الإجرامي في قطع الطريق والسرقة غطاءً للعمل لصالح مخابرات الاحتلال.
وقال العميل (ح.ش) في اعترافاته التي كشفت عنها المنصة الأمنية: “كنت أعمل مع مخابرات الاحتلال في سرقة شاحنات المساعدات، والضابط كان يتابعنا مباشرة.”
وبحسب المعلومات الحصرية، فقد أقرّ العميل (ح.ش) بارتباطه مع مخابرات الاحتلال منتصف عام 2024، بعد تواصله عبر تطبيقات تابعة للعدو بذريعة التنسيق لعبور مناطق قتال.
واستغلت مخابرات الاحتلال تورّطه في قضايا سرقة ونهب لتكليفه بمهام شملت اعتراض شاحنات المساعدات الإنسانية، ومراقبة عناصر تأمينها، وجمع معلومات عنهم.
كما كُلّف العميل بتشكيل عصابة مسلحة زُوّدت بالمال والسلاح ووسائل الاتصال، مع توفير تغطية جوية بالطائرات المسيّرة لتفادي الملاحقة، ما أدى إلى أضرار جسيمة خلال تنفيذ تلك العمليات.
كما أعلنت قوة “رادع” الأمنية مؤخرًا إنها أوقعت العصابات العميلة في كمينين منفصلين في خانيونس وغزة، ما أدى إلى مقتل وإصابة العديد منهم.
وأكدت “رادع” توثيق عناصرها في خانيونس فرار عناصر العصابات العميلة خلال الاشتباك، تاركين أسلحتهم الصهيونية خلفهم، وفي غزة أيضًا تمت مصادرة عتاد عسكري كان بحوزة الخلية المستهدفة.
وأكدت القوة الأمنية استمرارها في ملاحقة وتفكيك هذه العصابات، “مهما كانت الظروف”.



