كاتب فلسطيني يفنّد خطاب عصمت منصور حول طوفان الأقصى

قدّم الناشط والكاتب الفلسطيني محمد النجار ردًا تفنيديًا شاملًا على “خطاب الهزيمة المقنّعة” الذي يطرحه أحد أبرز وجوه شبكة أفيخاي التحريضية المدعو عصمت منصور في تحليلاته المتعلقة بطوفان الأقصى.
واعتبر الكاتب الفلسطيني محمد النجار أن حديث المدعو عصمت منصور لا يدخل ضمن التحليل السياسي، بل يندرج بدقة ضمن ما يُسمّى في أدبيات الصراع إعادة إنتاج خطاب المستعمِر بلغة الضحية.
وأوضح النجار أن الادعاء بأن الطوفان “بلا أهداف سياسية” ادعاء باطل تاريخيًا ووقائعيًا، لأن الأهداف السياسية تُقاس بتغيير موازين الصراع لا بالنتيجة الفورية.

وأشار إلى أن المشهد قبل طوفان الأقصى كان يشهد خروج القضية الفلسطينية من جدول الأعمال الدولي، وتقدّم التطبيع إلى ذروته، وانتهاء الحديث عن حل الدولتين، بينما كانت غزة تُعامل كملف إنساني لا كقضية تحرر.
أما ما بعد الطوفان فقد عادت فلسطين إلى صدارة العالم، وتوقفت مسارات تطبيع كبرى، واهتز الأمن القومي الإسرائيلي لأول مرة منذ 1973، واعترف قادة الاحتلال بفشل استخباري وعسكري تاريخي، وتصاعدت الهجرة المعاكسة والخسائر الاقتصادية والانقسام الداخلي.
وأكد النجار في تفنيده أن هذه الوقائع منشورة في الإعلام العبري، متسائلًا كيف يمكن الادعاء بعد ذلك بأنه “لا أهداف سياسية”، ما لم يكن الهدف السياسي المقبول لدى منصور هو فقط رضا واشنطن لا تحرير فلسطين.
كما وصف النجار حديث المدعو عصمت منصور عن “غياب الحسابات” بأنه أخطر ما في خطابه، مشيرًا إلى أن من يقول إن المقاومة لم تحسب يعني ضمنًا أن الاحتلال كان سيمنح غزة مطارًا وميناءً ودولة وكرامة وحياة.
وطرح الكاتب النجار سؤالًا جوهريًا فقال: ما هي نتيجة “الحسابات العقلانية” منذ أوسلو؟ كانت تضاعف الاستيطان أربع مرات، وابتلاع القدس، وتقطيع الضفة، وتحول السلطة إلى إدارة مدنية بلا سيادة، وشطب اللاجئين واختفاء الدولة.
وأكد أن هذا هو حصاد “العقلانية السياسية” التي يبشّر بها عصمت منصور، متسائلًا: فمن الذي فشل فعلًا؟ المقاومة أم مشروع التسوية الذي مات قبل الطوفان بسنوات؟.
وفيما يتعلق بتحميل الطوفان مسؤولية الدمار، اعتبر النجار أن هذا يكشف الانكشاف الأخلاقي الكامل للخطاب الذي يطرحه منصور، موضحًا أن الدمار لم تخلقه المقاومة، بل هو سلاح الاحتلال منذ 1948.
وذكّر الكاتب محمد النجار بأن غزة قبل الطوفان كانت بلا كهرباء، بمياه غير صالحة، تحت حصار شامل، وعمليات قتل دورية، وحروب متكررة، متسائلًا: هل كانت غزة مزدهرة ثم “دمرتها المقاومة”؟ أم أنها كانت سجنًا كبيرًا انفجر بمن فيه؟.
وردّ النجار على ادعاء “انهيار المجتمع” بالتأكيد أن المجتمع الذي يصمد 17 عامًا حصارًا، ويقدم عشرات آلاف الشهداء، وإبادة جماعية مفتوحة، ثم لا ينهار، ليس مجتمعًا منهارًا بل أقوى مجتمع تحت احتلال في العصر الحديث.
وأوضح أن المنهار ليس غزة، بل النظام الدولي والقانون الدولي والأخلاق الغربية وخطاب حقوق الإنسان، بينما لا يرى منصور ذلك لأنه ينظر من زاوية الاحتلال لا من زاوية الشعب.
كما اعتبر النجار أن أسطورة “القيادة الواقعية الجديدة” ليست سوى تكرار لشعارات قديمة، رُفعت من قبل تحت مسميات الواقعية والمؤسسات والمجتمع الدولي والحل السلمي، وكانت نتيجتها لا دولة ولا سيادة ولا أرض ولا كرامة، مؤكّدًا أن الواقعية التي لا تحمي الأرض ليست واقعية، بل استسلام مؤدلج.
خطورة خطاب عصمت منصور
وأوضح النجار أن خطورة خطاب المدعو عصمت منصور تكمن في أنه لا ينتقد أداءً أو يقدّم مراجعة، بل ينسف مشروعية المقاومة نفسها، ولا يقول “أخطأنا هنا ونصلح”، بل يقول ضمنيًا “كان يجب ألا نقاوم”، وهو جوهر الرواية الإسرائيلية حرفيًا، ولذلك يُستقبل هذا الخطاب في الإعلام العبري بالتصفيق.
وحذر الكاتب محمد النجار من هذا النوع من الخطابات التي تتحدث بلسان العقل والتحليل بينما تمارس أخطر أشكال الهدم من الداخل، لأنها تزرع اليأس باسم المنطق، وتبرر العدوان تحت مسمى الواقعية، وتعيد إنتاج الرواية الإسرائيلية بلغة عربية ناعمة، محوّلة الهزيمة إلى قناعة والاحتلال إلى قدر.
وقال في نهاية تفنيده “ليس كل من يتكلم بهدوء عاقل، ولا كل من ادعى التحليل صادق، ولا كل من أتقن لغة العدو أصبح خبيراً، التحليل الذي يبدأ بلوم الضحية وينتهي بتبرئة الجلاد ليس رأياً، بل انحراف في الوعي يجب كشفه ومقاومته”.



