قطاع التكنولوجيا في غزة.. من ركيزة اقتصادية أساسية إلى شلل يضرب مفاصل الحياة

أكد الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر أن قطاع تكنولوجيا المعلومات في غزة، الذي كان قبل الحرب أحد أعمدة الاقتصاد المحلي وأبرز مصادر الدخل الخارجي، يعيش اليوم حالة شلل شبه كامل بعد تدمير واسع للبنية التحتية الرقمية.
وأوضح أبو قمر أن هذا القطاع كان يوفر آلاف فرص العمل النوعية للخريجين، ويوجه ما يقارب 80% من نشاطه إلى أسواق خارجية، ما جعله أحد أهم مصادر العملة الصعبة في اقتصاد يعاني أصلاً من الحصار.
لكن الوضع تغيّر جذريًا خلال حرب الإبادة، حيث تشير التقديرات إلى أن القطاع يعمل بأقل من 25% من طاقته السابقة، فيما توقفت أكثر من 70% من شركات تكنولوجيا المعلومات كليًا أو جزئيًا.
وأشار إلى أن الدمار شبه الكامل الذي لحق بالبنية التحتية الرقمية جعل الاستمرارية التشغيلية شبه مستحيلة، حتى للشركات التي لم تُقصف مقارها.
وأضاف أبو قمر في مداخلته عن القضية، أن الخسائر لم تكن رمزية إذ ارتفعت أسعار الأجهزة التقنية بأكثر من 600% بسبب منع إدخال المعدات، وهو ما تسبب في شلل التعليم الرقمي والخدمات الصحية والعمل الإغاثي.
وبيّن أبو قمر أن نحو 30 ألف مختص في قطاع التكنولوجيا والتحول الرقمي تأثروا بشكل مباشر خلال حرب الإبادة.
وساهم ذلك وفق المختص الاقتصادي في رفع البطالة إلى ما يقرب من 80%، والفقر إلى أكثر من 90%.
وأكد أبو قمر أن تدمير هذا القطاع لا يعني خسارة شركات فحسب، بل ضرب قدرة غزة على الصمود والتعافي مستقبلًا.
انهيار غير مسبوق
وخلال العام الماضي شهد قطاع غزة انهيارًا اقتصاديًا غير مسبوق، وصفه مختصون بأنه “عام الخراب الاقتصادي”، في ظل تراجع شامل شمل مختلف القطاعات وغياب شبه كامل لأي مؤشرات على التعافي بعد الحرب.
وأظهرت الأرقام الصادرة عن المؤسسات الاقتصادية المحلية والدولية انهيارًا عميقًا في المؤشرات الرئيسية، على رأسها الناتج المحلي الإجمالي الذي انخفض بأكثر من 84% مقارنة بعام 2023، قبل أن يواصل التراجع خلال 2025 بنسبة إضافية بلغت 8.7%، في وقت كان يُفترض أن يشهد بداية التعافي.
وتعكس مؤشرات البطالة والفقر حجم الكارثة، إذ بلغت البطالة نحو 80%، فيما تخطت نسبة الفقر حاجز 95%، وانخفضت المشاركة في القوى العاملة إلى 38% فقط، وهي مستويات لم تُسجّل في أي مرحلة سابقة من تاريخ القطاع.
وعلى مستوى القطاعات الإنتاجية، سُجّلت انهيارات حادة خلال 2025، مع تراجع قطاع الإنشاءات بنسبة 99% والصناعة 94% والزراعة 92% والقطاع الخدمي 82%، ما يعني وفق خبراء توقفًا شبه تام لعجلة الإنتاج، وتحوّل المجتمع إلى اقتصاد بقاء بدلًا من اقتصاد التنمية.
ولم يكن الوضع المرتبط بالإمدادات أفضل حالًا، إذ دخل إلى غزة خلال العام بمعدل 157 شاحنة يوميًا فقط، أي أقل من 30% من الاحتياج الفعلي، ما تسبب في ارتفاعات قياسية في الأسعار تخطت 3000% خلال ذروة المجاعة.
ويرى مختصون أن ما يجعل عام 2025 عامًا استثنائيًا في مسار الانهيار الاقتصادي لغزة، هو تزامن الكارثة الاقتصادية مع التجويع الممنهج وغياب أي رؤية واضحة لبدء عملية الإعمار.
ويؤكد هؤلاء أن الحديث عن التعافي، في ظل الظروف القائمة، يبقى مجرد وهم مؤجل ما لم يحدث تغيير جذري في الواقع السياسي والاقتصادي.



