شهادات مروعة لعائدين إلى غزة: تنكيل واستجوابات مهينة من ميليشيات غزة

تتقاطع شهادات عدد من الفلسطينيين العائدين إلى قطاع غزة عبر معبر رفح مع روايات عن ممارسات صادمة طالتهم خلال رحلة العودة إلى قطاع غزة، على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي بالشراكة الكاملة مع ميليشيات غزة العميلة.
وأكد عائدون عبر المعبر تعرّضهم لساعات من التنكيل والتحقيق القاسي على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي وميليشيات غزة التي تعمل بتنسيق مباشر معه شرقي القطاع.
ورغم أهمية هذه الشهادات، امتنع كثير من العائدين عن الحديث خشية القتل وفق تهديدات تلقوها من عملاء في ميليشيات غزة في حال التصريح لوسائل الإعلام.
وتأتي هذه الشهادات المروعة في ظل إعادة تشغيل معبر رفح شكليًا بعد إغلاق استمر نحو عشرين شهرًا، حيث وصلت أول دفعة من العائدين في الثاني من فبراير 2026 بعد رحلة استغرقت نحو 20 ساعة.
وتحولت العودة الذي كان ينتظرها المواطنين على أحر من الجمر إلى مسار طويل من التفتيش والتحقيق والقيود الأمنية، بدأت عندما تم تسليمهم إلى ميليشيات غزة العميلة.
تهديد واستجواب مهين
الفلسطينية صباح الرقب التي عادت مؤخرًا من مصر إلى غزة عبر معبر رفح: قالت “إن الحافلة توقفت عند نقطة تنتشر فيها ميليشيات غزة العميلة، حيث طُلب من الركاب النزول وتم تفتيشهم تحت تهديد السلاح قبل تسليمهم إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي”.
وأضافت أنه تم اقتياد بعض العائدين مقيدين ومغمضي الأعين إلى غرف تحقيق شهدت صراخًا وتهديدًا واستجوابًا مهينًا.
وروت الرقب أن عناصر ميليشيات غزة إضافة لضباط إسرائيليين تعمّدوا طرح أسئلة استفزازية عن المقاومة والسلاح، عدا عن محاولتهم تجنيد إحدى الشابات، حيث “طلبوا منها تزويدهم بمعلومات وقد هددوها بالقتل إن لم تفعل”.
أما هدى أبو عابد التي عادت بعد عام من العلاج في مصر، فقالت إن الحافلة سارت بين آليتين عسكريتين إسرائيليتين، وأن عناصر من ميليشيات غزة العميلة كانوا يعملون كحلقة وصل بين الحافلة والجيش، “ما جعل الرحلة كلها أشبه بممر إجباري نحو التحقيق”.
وأوضحت أنه جرى تقييد يديها وتغطية عينيها قبل نقلها إلى غرفة تحقيق استمر لساعات، قبل أن يُعاد ترحيلها إلى خان يونس تحت ضغط نفسي شديد.
المواطنة أم رائد كما أحبت أن يذكر اسمها خشية التهديد من قبل ميليشيات غزة قالت: إنها خضعت لتحقيقات مطولة ترافقت مع تهديدات مباشرة، حيث تكرر سؤال عناصر الميليشيات والجنود: “لماذا عدتم؟”.
ووفق الشهادات التي اطلعت عليها مؤسسات حقوقية فقد أبلغ عناصر ميليشيات غزة بنبرة ساخرة العائدين أن غزة أصبحت خرابًا، وتعمّدوا السخرية من قرار العودة، في محاولة واضحة لكسر معنوياتهم وثنيهم عن الوصول.
المواطنة هدى القرا والبالغة من العمر 57 عامًا، قالت في شهادتها إن الرحلة بدأت في الثالثة فجرًا بمرافقة 50 مريضًا، موزعين على أربع حافلات، لكن لم يُسمح إلا بمرور حافلة واحدة فقط تقل 12 مريضًا من النساء وكبار السن والأطفال.
وقالت القرا إن الاحتلال وعملائه أقاموا نقطة تفتيش مجهزة بأجهزة استشعار وكشف معادن، حيث خضع كل شخص لتفتيش فردي دقيق، قبل المرور إلى مرحلة التحقيق التي استمرت لساعات.
وتعكس الشهادات الأشد قسوة وفق مؤسسات حقوقية حجم التنكيل الذي تعرض له النساء والأطفال، إذ أفاد عائدون بأن المعاملة شملت تقييدهم لساعات وتشويه كرامتهم بالشتائم والمصادرة الكاملة لمقتنياتهم بما فيها ألعاب الأطفال في ظروف إنسانية صعبة للغاية.
تحقيق غير قانوني
وحول ذلك قال أستاذ القانون الدولي أحمد العويطي: “إن إجبار المدنيين على الخضوع لتحقيقات قسرية، وتقييد الأيدي وتغطية الأعين دون أي مسوغ قانوني يعد مخالفة واضحة لاتفاقية جنيف الرابعة”.
وحذر العويطي من أن إشراك جهات مسلحة غير نظامية (في إشارة إلى ميليشيات غزة العميلة) يزيد من خطورة الانتهاكات في ظل غياب أي شكل من أشكال المساءلة.
ويقول مراقبون إن ما تعرض له العائدون عبر معبر رفح لا يمكن عزله عن سياسة ترهيب ممنهجة، تشارك فيها ميليشيات غزة العميلة والاحتلال، بهدف إحكام السيطرة على حركة التنقل وتعميق معاناة السكان وإضعاف أي إرادة للعودة إلى غزة المدمرة بفعل الحرب.
الميليشيات العميلة في غزة.. أداة إسرائيلية لضرب الجبهة الداخلية



