تحذيرات من تحويل الأمن إلى سلعة في غزة

حذر المختص في الشأن الأمني رامي أبو زبيدة من خصخصة الأمن في قطاع غزة، مؤكدًا أن ذلك قد يحوّل الأمن من خدمة أساسية إلى سلعة تُباع وتُشترى على حساب المدنيين.
ويقول أبو زبيدة حول ذلك إنه وفي كل مرحلة ما بعد الحرب، تعود شركات الأمن الخاصة إلى الواجهة باعتبارها حلًا سريعًا لسدّ الفراغ الأمني، رغم سجلها الأسود في دول مثل العراق وأفغانستان، حيث ارتبط عملها بانتهاكات واسعة، وغياب للمحاسبة.
ويلفت إلى أن هذه الشركات تحول بعضها أحيانًا إلى قوة موازية تعمل خارج القانون.
ويقول المختص الأمني رامي أبو زبيدة إنه ومع الحديث عن ترتيبات “اليوم التالي” في غزة، يُعاد طرح هذا النموذج، ما يثير تساؤلات جدية حول مخاطر خصخصة الأمن في بيئة مدمرة وهشة قانونيًا، واحتمال تحوّل هذه الشركات إلى أدوات قمع بدل حماية المدنيين.
وتجسدت هذه المخاوف ميدانيًا وفق أبو زبيدة في واقعة دير البلح، حين تعرّض الفنان محمود زعيتر لاعتداء جسدي من أحد عناصر الأمن التابعين لشركة “مرسال” أمام بنك فلسطين، ما أدى إلى كسر أحد أصابعه ونقله إلى مستشفى شهداء الأقصى.
وأوضح أبو زعيتر أنّ الشركة والبنك والمنفذ مسؤولون بشكل كامل، مطالبًا بتحقيق عاجل ومحاسبة المتورطين.
ويعتبر المختص رامي أبو زبيدة أن الحادثة تعدّ بمثابة إنذار مبكر لما قد تؤول إليه الأمور إذا تُركت المهام الأمنية لشركات ربحية تعمل دون رقابة صارمة.
ويضيف أن غزة لا تحتمل استنساخ نماذج فاشلة، مشددًا على أن الأمن لا يجب أن يتحول إلى سلعة، بل إلى منظومة خاضعة للقانون والمساءلة، تنطلق من حماية الإنسان وكرامته، “وإلا فإن تجارب ما بعد الحروب قد تجد طريقها مجددًا إلى القطاع”.
وتم إنشاء أول شركة أمن خاصة في قطاع غزة عام 2014 وانتشرت بعدها لتصل لأكثر من 10 شركات ربحية لتأمين المولات والمؤسسات الخاصة والشخصيات.
اعتداء متكرر
وأمس سادت حالة من الغضب الواسع عبر منصات التواصل الاجتماعي بعد تعرّض الفنان والناشط الفلسطيني محمود زعيتر لاعتداء جسدي عنيف أمام بنك فلسطين فرع دير البلح، وذلك أثناء محاولته الدخول إلى البنك.
وبحسب ما أفاد به الفنان والناشط محمود زعيتر، فإن أحد عناصر الأمن التابعين لشركة مرسال والعاملين في البنك أقدموا على الاعتداء بالضرب المبرح عليه وعلى مدير مكتبه جهاد، ما أسفر عن كسر أحد أصابعه، الأمر الذي استدعى نقله بشكل عاجل إلى مستشفى شهداء الأقصى لتلقي العلاج اللازم.
وحَمّل الناشط محمود أبو زعيتر شركة مرسال وبنك فلسطين، إضافة إلى الشخص الذي نفذ الاعتداء، المسؤولية الكاملة عن سلامته الجسدية، مؤكدًا رفضه القاطع لهذا السلوك الذي وصفه بأنه غير قانوني وغير أخلاقي.
وطالب زعيتر بفتح تحقيق فوري وعاجل في الحادثة، ومحاسبة المتورطين كافة، وضمان عدم تكرار مثل هذه الاعتداءات بحق المواطنين.




