تجّار غزة يستغلّون الشائعات وخوف المواطنين لرفع الأسعار واحتكار السلع

يشهد قطاع غزة حالة من الغضب بعد موجة ارتفاع الأسعار التي طالت العديد من السلع الأساسية، عقب إعلان الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة الحرب على إيران، في وقت استغل فيه بعض التجار هذه الأجواء لاحتكار السلع ورفع الأسعار دون مبرر.
وبرغم عدم وجود علاقة مباشرة بين القطاع والأحداث الجارية، فإن هذا الجو العام شكل فرصة للتجار “مصاصو الدماء” لاستغلال مخاوف الناس من تكرار مشاهد المجاعة التي شهدوها مرتين خلال الحرب المدمرة.
الإعلان الإسرائيلي بإغلاق المعابر بحجة الأوضاع الأمنية عمّق المخاوف لدى المواطنين، قبل أن يتبيّن لاحقًا أن الإغلاق يعود لأسباب متعلقة بالأعياد اليهودية.
وفيما حاول “المنسق” الإسرائيلي تضليل الناس برسائل مبطنة تزيد من حالة الارتباك والخوف، أكدت مصادر تجارية أن العمل في المعابر سيعود خلال يومين وأن الإغلاق سببه أعياد يهودية.
ويؤكد مراقبون أن الاحتلال يستغل أي حدث عالمي لإعادة تذكير سكان غزة بالتحكم الإسرائيلي الكامل في المعابر، في مشهد يجعل القطاع رهينة بيد الاحتلال، ويفتح الباب أمام التجار الفجار لاستغلال الظرف ورفع الأسعار.
وتشير المصادر الاقتصادية في غزة إلى توفر السلع الأساسية في الأسواق، وأن المخازن ممتلئة بما يكفي احتياجات المواطنين، إلى جانب توقع عودة عمل المعابر يوم خلال يومين.
ورغم هذا التأكيد والحملات التي قامت بها الجهات الرقابية في غزة، شهدت الأسواق ارتفاعًا لافتًا في الأسعار ما أثار غضبًا واسعًا بين الناشطين.
وعبّر الناشطون عبر منصات التواصل عن غضبهم من استغلال بعض التجار للأحداث الخارجية، معتبرين ذلك سلوكًا “غير أخلاقي” يستغل حاجة الناس وظروف القطاع الصعبة.
تعليقات
الكاتب والصحفي مصطفى البنا علّق قائلاً: “إسرائيل تستغل أي حدث من أجل إعادة غزة إلى مربع المجاعة، فأعلنت اليوم إغلاق جميع المعابر مع القطاع الذي لم يتعافى من آثار حرب الإبادة والتجويع المستمرة منذ عامين، دون أي حاجة أو مبرر سوى الإمعان في تذكير الناس بأنها تملك مفاتيح طعامهم وشرابهم وأنفاسهم”.
أما الناشط محمد عثمان فتعهد بفضح كل تاجر يرفع الأسعار دون مبرر، وقال: ” أي تاجر من التجّار الفجّار في قطاع غزة بيرفع الأسعار بسبب إغلاق المعابر الآن بيكون مجرم، وياريت أي حدا عنده أدلة، حتى لو فاتورة يظهر عليها التاريخ، يرسل لي على الخاص علشان أنشر”.
وكتب الناشط محمد علي غاضبًا: ” الأعمال تُرفع إلى الله في رمضان وعنا في غزة التجّار بترفع الأسعار وبتستغل الناس في هذا الشهر الكريم رمضان شهر رحمة وبركة، مش شهر استغلال وجشع يا فجُار يا كفُار”.
وسخر ياسر المطيري من الوضع قائلاً: “إذا تعثّرت بغلة في العراق؛ رُفعت الأسعار في غزة”.
من جانبه، أكد الناشط إبراهيم حازم على ضرورة معاقبة التجار فقال: ” أي تاجر يثبت تورطه في رفع الأسعار أو استغلال حاجة الناس في هذه الظروف ستقوم الجهات المختصة بمصادرة ما نسبته 70% من قيمة تجارته، ليتم توزيعها على الفئات المهمشة والأسر الضعيفة في غزة، دون أي تهاون أو استثناء”.
اقتصاد الهلع
من جانبه اعتبر الصحفي الاقتصادي محمد سكيك أن حالة “اقتصاد الهلع” التي يعيشها المواطنون بعد حرب الإبادة تعزز من موجات الشراء المفرطة، ما يسبب نقصًا وهميًا وارتفاعًا سريعًا في الأسعار.
وأكد سكيك في تعليقه على القضية، أن تعزيز الوعي المجتمعي والشفافية هو السبيل لتجنب الفوضى والأسواق المتوترة.
أما مدير الغرفة التجارية مروان محيسن فأكد أن حركة المعابر من جانب الاحتلال لم تشهد أي تغيير حقيقي، مشيرًا إلى دخول 119 شاحنة بالأمس، وتجري الترتيبات لإدخال المزيد من الشاحنات في الأيام المقبلة.
ولفت إلى أن انخفاض الشاحنات يومي الجمعة والسبت أمر طبيعي، “فالخضار والفواكه والمجمدات متوفرة حسب الاحتياج اليومي، والمواد الأساسية مثل الدقيق والأرز والمعلبات متوفرة بكميات كبيرة، والسكر متوفر وعادت أسعار السلع لطبيعتها”.
من جانبه أكد رئيس جمعية النقل الخاص في قطاع غزة ناهض شحيبر أن الازدحام الذي شهدته الأسواق يعود فقط لحالة الهلع، مشيرًا إلى أن حركة دخول البضائع كانت طبيعية، وأن إغلاق المعبر سببه الأعياد فقط، وسيُفتح يوم الثلاثاء.
وأضاف: “لا مبرر للخوف من مجاعة ثالثة، المخازن ممتلئة والمواد الأساسية متوفرة”.
وطمأنت وزارة الاقتصاد الوطني في غزة المواطنين بوجود مخزون سلعي يكفي لفترة مناسبة، مؤكدة أن طواقم حماية المستهلك تتابع الأسعار وتراقب الأسواق.
كما حذرت الوزارة من مخالفة الأسعار المحددة، مؤكدة اتخاذ إجراءات قانونية مشددة بحق كل من يحتكر السلع أو يرفع الأسعار.



