اقتصاد غزة رهينة المرحلة الثانية.. شلل اقتصادي غير مسبوق

قال المختص الاقتصادي أحمد أبو قمر إن الاقتصاد الغزي يمر بواحدة من أصعب مراحله التاريخية، في ظل ترقب ثقيل لبدء فعلي للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، والتي باتت تمثل الأمل الوحيد لكسر حالة الشلل الاقتصادي شبه الكامل.
ويوضح أبو قمر أن الأرقام الحالية تكشف حجم الكارثة، حيث بات أكثر من 77% من القوى العاملة في غزة عاطلين عن العمل خلال عام 2025، فيما لم تتجاوز نسبة المشاركة في سوق العمل 38%، وهي من أدنى النسب المسجلة عالميًا.
ويشير إلى أن غياب المرحلة الثانية يعني عمليًا استمرار السيطرة الإسرائيلية على نحو 60% من مساحة القطاع، وهي المناطق التي تضم الجزء الأكبر من الأراضي الزراعية والمناطق الصناعية، ما أدى إلى انعكاس مباشر على أداء القطاعات الاقتصادية.
وبحسب المعطيات التي استعرضها المختص الاقتصادي أبو قمر فقد انهار قطاع الإنشاءات بنسبة 99%، وتراجع النشاط الصناعي بنسبة 94%، بينما انخفض قطاع الخدمات بنسبة 82%.
أما الزراعة وهي العمود الفقري للأمن الغذائي في غزة فقد فقدت 92% من قدرتها الإنتاجية مقارنة بعام 2023، وفق أبو قمر.
كما تعكس المؤشرات انكماشًا حادًا في اقتصاد غزة، مع توقف أكثر من 97% من المصانع وخروج معظم الأنشطة الإنتاجية من العمل، ما أدى إلى تراجع الناتج المحلي وانهيار سلاسل التوريد وتقلص فرص الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.
ويؤكد أبو قمر أنه ووفق هذه المعطيات، لم يعد الاقتصاد الغزي يعاني من ركود مؤقت، بل من شلل هيكلي شامل لا يمكن كسره إلا بإنهاء السيطرة العسكرية وبدء مرحلة إعادة إعمار حقيقية تعيد تشغيل مفاصل الاقتصاد الأساسية.
وشدد على أنه لا يمكن الحديث عن تعافٍ دون بدء فعلي للمرحلة الثانية التي تفتح الباب أمام إعادة الإعمار وعودة الإنتاج وتعويض الخسائر، “وإلا ستبقى غزة عالقة في حلقة مغلقة من البطالة والفقر مهما طال أمد الترقب”.
معركة البقاء
ويوضح أبو قمر أن اقتصاد غزة لم يعد مجرد أرقام منهارة، بل أصبح عبئًا يوميًا يثقل حياة الناس في تفاصيلها كافة.
ويشير المختص الاقتصادي إلى أن أن الحرب لم تدمر المباني فقط، بل ضربت جوهر الحياة الاقتصادية وجرّدت الأغلبية من مصادر دخلها، ما دفع المجتمع إلى حافة العوز والانكشاف.
ويؤكد أن نحو 95% من سكان القطاع يعتمدون اليوم على المساعدات، بعد أن كان الاعتماد قبل الحرب نحو 55%.
ويعتبر أبو قمر أن هذا التحول الخطير لا يعكس زيادة المساعدات، بل يعبّر عن انهيار القدرة على العمل والإنتاج.
ويشير إلى أن سوق العمل شبه مشلول، وأن البطالة تحوم حول 80%، فيما انخفضت نسبة المشاركة في القوى العاملة بشكل حاد، “وهو ما يعني أن آلاف الغزيين توقفوا عن البحث عن عمل بعدما فقدوا الأمل”.
ويضيف أبو قمر أن الدخل لمن بقي لديه راتب يتآكل، مع صرف جزئي لا يواكب التضخم، مشيرًا إلى قفز الأسعار لمستويات غير مسبوقة بسبب شح السلع وتدمير سلاسل التوريد، ما جعل رحلة التسوق معادلة قاسية.
ويؤكد المختص الاقتصادي أحمد أبو قمر أن الاقتصاد اليوم عالق في حلقة خانقة بين بطالة مرتفعة ودخل متآكل وأسعار ملتهبة ومساعدات لا تصل، “والمواطن هو الذي يدفع ثمن هذا الانهيار الشامل، إذ يعيش تحت ضغط دائم لتلبية أساسيات الحياة في واقع يفتقر لأي استقرار اقتصادي”.



