مصاصو الدماء

انهيار غير مسبوق يضرب الاقتصاد.. تحذيرات من خراب تنموي شامل في غزة

يشهد الاقتصاد الغزّي انهيارًا غير مسبوق، فوفق مختصين اقتصاديين شهد عام 2024 انكماشًا للناتج المحلي الإجمالي بنسبة 83%، ثم سجل تراجعاً إضافياً قدره 7.8% في 2025.

وحول ذلك يقول المختص الاقتصادي أحمد أبو قمر إن هذا الانهيار يعني عمليًا فقدان معظم القدرة الإنتاجية خلال عامين فقط، وهي نسب لا تعبّر عن تباطؤ اقتصادي بل عن خروج شبه كامل من دورة الإنتاج.

وقال أبو قمر إن نصيب الفرد من الناتج المحلي تراجع إلى 161 دولاراً سنوياً، وهو مستوى يعادل ما كان عليه في عام 2003، ما يعني خسارة 22 عاماً من التقدم الاقتصادي.

وأشار إلى أن التقديرات الأممية تشير إلى محو 69 عاماً من التنمية البشرية بما يشمل التعليم والصحة والبنية المؤسسية، وهي أرقام تعكس فجوة تنموية عميقة تتجاوز الخسائر المادية.

وأوضح أبو قمر أن البطالة وصلت إلى نحو 80%، وأن أكثر من 90% من السكان يعتمدون على المساعدات الإنسانية، في حين فقد الاقتصاد نحو 70% من طاقته التشغيلية بسبب تدمير المنشآت الإنتاجية، وهو ما يعني أن توقف الحرب لا يضمن عودة النشاط الاقتصادي في ظل غياب رأس المال والسيولة.

وأشار إلى أن تكلفة إعادة الإعمار تقدّر بنحو 70 مليار دولار، وأن فترة التعافي قد تتراوح بين 10 و15 عاماً في أفضل السيناريوهات، مؤكداً أن التعافي مرتبط بإعادة تشغيل النظام المصرفي وضمان تدفق السيولة وفتح المعابر لإدخال المواد الخام والطاقة، وهي شروط لم تتحقق حتى الآن.

وقال أبو قمر “إن تجاوز الانكماش حاجز 80% يضع غزة ضمن أعمق الأزمات الاقتصادية عالمياً خلال العقود الأخيرة، فالاقتصاد لم يعد في حالة ركود بل في حالة انهيار بنيوي يتطلب إعادة تأسيس شاملة لمنظومة الإنتاج، وليس مجرد إجراءات دعم مؤقتة”.

انهيار اقتصادي غير مسبوق

ووفق معطيات اقتصادية فقد شهد عام 2025 في قطاع غزة ذروة غير مسبوقة في الانهيار الاقتصادي، أنه كان استمرارًا لمسار “عام الخراب الاقتصادي” لكن بحدة أكبر، مع غياب أي بوادر للتعافي رغم التوقعات ببدء مرحلة استعادة النشاط بعد الحرب.

ويشير المعطيات إلى أن الحديث عن التعافي بقي مجرد وهم مؤجل في ظل التجويع الممنهج وغياب رؤية واضحة لعملية الإعمار.

ففي الوقت الذي كان يُفترض فيه أن يعود الناتج المحلي الإجمالي تدريجيًا إلى الارتفاع، تكشف المؤشرات الاقتصادية عن انهيار عميق إذ انخفض الناتج المحلي بأكثر من 84% مقارنة بعام 2023، ثم واصل التراجع في 2025 بنسبة إضافية بلغت 8.7%، ما رسّخ حالة الشلل الاقتصادي الشامل.

وتُظهر معدلات البطالة والفقر حجم الكارثة الاجتماعية المرافقة، فقد وصلت البطالة إلى نحو 80%، فيما تخطت نسبة الفقر حاجز 95%، كما تراجعت المشاركة في القوى العاملة إلى 38% فقط، وهي أرقام غير مسبوقة في تاريخ القطاع وتعكس التحول القسري نحو اقتصاد بقاء بدلًا من اقتصاد التنمية.

أما على مستوى القطاعات الإنتاجية، فقد سُجّلت خلال 2025 انهيارات حادة تمثلت في تراجع قطاع الإنشاءات بنسبة 99%، والصناعة 94%، والزراعة 92%، إضافة إلى القطاع الخدمي الذي تراجع بنسبة 82%، وهو ما يعني توقفًا شبه كامل لعجلة الإنتاج وانكماشًا شاملًا طال كل الأنشطة الاقتصادية.

ولم يكن وضع الإمدادات أقل سوءًا فعدد الشاحنات التي دخلت غزة خلال العام لم يتجاوز معدل 157 شاحنة يوميًا، أي ما يقل عن 30% من الاحتياج الفعلي، الأمر الذي أدى إلى ارتفاعات قياسية في الأسعار تخطت 3000% خلال ذروة المجاعة، وفاقم الضغوط على مجتمع يعاني أصلًا من تآكل قدرته الشرائية.

ويرى مختصون أن تزامن هذا الانهيار الاقتصادي الكبير مع الظروف الإنسانية القاسية جعل من عام 2025 محطة فارقة في مسار التدهور، وأن أي حديث عن انتعاش اقتصادي يبقى غير واقعي دون تغيير جذري في الواقع السياسي والاقتصادي الذي يحكم القطاع.

سياسة ممنهجة للحصار.. كواليس إدخال البضائع التجارية إلى غزة

🔗 رابط مختصر:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى