انتقادات لحضور رئيس لجنة إدارة غزة قمة “السلام” دون تمثيل رسمي

أثار حضور رئيس لجنة إدارة غزة علي شعت قمة مجلس السلام الأول في واشنطن، التي عُقدت برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبمشاركة عدد من الدول، موجة انتقادات واسعة بسبب غياب تمثيل أو وضع علم فلسطين في شارة الاجتماع.
وانتقد ناشطون ظهور شعت في القمة إلى جانب ممثل دولة الكيان الإسرائيلي، إضافة إلى عدم قيام القائمين على المجلس بكتابة اسم فلسطين أمامه، على خلاف ما جرى مع بقية المشاركين الذين وُضعت أسماء دولهم أمام مقاعدهم.
وأظهرت صور من القمة جلوس علي شعت دون أي إشارة إلى اسم الدولة التي يفترض أن يمثلها.
وعبّر الناشطون في تعليقاتهم عن خشيتهم من نتائج الاجتماع الأول لمجلس السلام، والذي عُقد أمس في واشنطن دون حضور رسمي فلسطيني، مؤكدين أن هذا الغياب قد يؤدي إلى اتخاذ قرارات تتعلق بمستقبل سكان غزة دون مشاركتهم.
كما أبدى مواطنون وناشطون في غزة قلقهم من أن تؤدي هذه الخطوة إلى تجاهل احتياجاتهم، خصوصًا مع تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية للمواطن في قطاع غزة في أعقاب الحرب المدمرة التي أنهكته على مدار أكثر من عامين.
يُشار إلى أن مجلس السلام أُنشئ في إطار المقترح الأميركي الذي استندت إليه وساطة واشنطن والقاهرة والدوحة، وهو المقترح ذاته الذي توصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين الاحتلال وحركة حماس في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
ووفق مختصين، كان هدف المجلس المعلن في بدايته الإشراف على وقف إطلاق النار وإعمار غزة، قبل أن يعلن الرئيس ترامب توسيع مهامه لتشمل تسوية خلافات دولية، ما أثار تساؤلات حول إمكانية تحوله إلى كيان موازٍ للأمم المتحدة.
وأعرب ناشطون عن مخاوفهم من أن يؤدي تجاهل التمثيل الفلسطيني إلى قرارات لا تعكس احتياجات المواطنين، متسائلين عن كيفية قدرة المجلس على فهم أولوياتهم دون مشاركة رسمية.
تعليقات
الصحفية صافيناز اللوح كتبت معلقة على القضية: “كيف قبل د.علي شعث على نفسه هذا الموقف؟!، طيب كيف قبل يقعد ع كرسي هو الوحيد مش مكتوب اسم الدولة #فارغة لهالدرجة بطل يعنينا وجود اسمنا، لوين وصل فينا الحال عقلنا بطل يستوعب يلي بنمر فيه لولا ايماننا القوي انه رب العالمين إله ترتيبات أخرى”
أما الناشط سامي الجعبري كتب معلقًا: “بقولك الراتب تبع وزير ومسؤولين كبير كتير وما بقدر يقول كلمه غير ترضي عنه أمريكا وإسرائيل قصته هو واياهم فارطة لا حيقدموا ولا راح يأخروا مع غزة، بعبوا وكلام في هواء ع الفاضي”.
وكتب محمد الحداد ساخرًا: “هذا مجرد واجهة لا وزن ولا قيمة له مع عَدم احترامنا له طبعًا”.
وقال الصحفي والكاتب سامي مشتهى في وصف القضية فقال في منشور مطول: “الدكتور علي شعث، وضع في الواجهة في أسوأ مرحلة تمر بها غزة سيُعاتب ويهاجم، سيكون محرقة لمرحلة مبهمة وصعبة لكن اللي عنده حل ثاني يتفضل؟”.
وتابع “بصراحة مش مستعدين لحرب جديدة، واحنا تعبنا، لغة التخوين هاي ملينا منها، مش في كتيير عرب ومسلمين تعبوا من قصصنا، وبذلونا على كل شغلة بعملوها معنا، وتركونا ننحرق سنتين!؟ خلص هينا بدنا نريحكم منا، وهينا رفعنا الراية البيضاء وسلمنا، لأنه ما ضل فينا حيل يلا روحوا الآن دوركم يا أبطال، لتقاوموا.. احنا بكفينا.. بكفي نشوف أولادنا بنحرقوا أمامنا”.
وأضاف مشتهى أن “طموحنا ما ترجع الحرب، وينسحب الاحتلال، ونرجع نبني غزة من جديد، لأنه صمودنا بغزة وإعادة بنائها هو النضال الحقيقي الآن، إذا بدي أنصح الدكتور، وأنصح اللجنة، لا تلتفتوا لأي انتقادات من خارج غزة، أهم شيء أن يرضى عنكم المواطن الغزاوي بكل أطيافه”.
وتابع “راح يقولوا باعوا القضية، واللجنة أمريكية.. الخ، وسنقول لكم ما يشفع لكم هو انصاف الناس هنا، وعدم العودة لمربع الثأر والانتقام، والحزبية، والتفكير فقط في البناء وترميم أرواح الناس أنتم مظلة لكل سكان غزة، ادخلوا القطاع بنية البناء لكن صدقوني لو اجيتوا لتكونوا ناطقين باسم فصيل بعينه، أو بنية دموية تجاه أي مكون فلسطيني، بحكيلكم مش راح تصمد اللجنة شهرين بغزة”.
وقال مشتهى “أهم شيء لو ما تخلصتم من عملاء ومرتزقة شرق غزة، لا اتعبوا حالكم وتيجوا، لأنهم راح يكونوا بداية اشتعال حروب داخلية لن تنتهي إلى الأبد أنا مع اللجنة طول ما بتشتغل لمصلحة المواطن الغزي، أما فيما يتعلق بالقضية والأمة ومش عارف شو.. لا هاي الكذبة لا تكذبوها علينا، احنا الغزازوة صرنا خبرة بهالسنتين، وحفظناكم منيح دوركم يا اللي برة غزة تكونوا أبطال.. سيبوا غزة بحالها مش كنتم تقولوا أنه الحرب بينا وبين إسرائيل فقط، وطول الحرب خايفين النار تصل بلدانكم، ومجرد مظاهرة كنتم تقمعوها!؟”.
أما محمد شراب فعلق أيضًا: “نجاح اللجنة مرهون بأنها تبتعد عن تبعية السلطة والفصائل. ما يكون هدفها تهاجم أو تسبّ أي طرف، بالعكس تحترم جميع الفصائل، لكن بدون ما تكون تابعة لحدا أو محسوبة على أي جهة، شغلها الأساسي يكون دعم المجتمع الغزّاوي بكل مكوناته، وعدم إقصاء أي موظف بسبب خلفيته السابقة أي شخص عنده شهادة وخبرة ما لازم ينفصل أو يُظلم لأنه كان جزء من حكومة غزة سابقًا”.
وقال المصور الصحفي سليمان حجي معلقًا: ” في ظل عدم وجود لفلسطين والعلم الفلسطيني سبب تواجد الدكتور علي شعث فقط ليقول كلمه ٣ دقائق طبعا حسب الورقه اللي سلمها له ميلادونوف”.
وكتب محمود تمراز وقال: “أكبر مهزلة في التاريخ بكون فلسطين مش عضو وبنسبة لوجود دكتور علي شعث هو موجود صوري لإعطاء الحق لأمريكا وإسرائيل السيادة على قطاع غزة، ونسف مشروع الدولة الفلسطينية والسلطة وهدم الصف الفلسطيني في مدة قصيرة لك الله يا غزة”.
“جعجعة دون أفعال”
المحلل السياسي إياد القرا قال: إن اجتماع اليوم يأتي في سياق محاولة إعادة تقديم “مجلس السلام” كإطار جامع، مشيرًا إلى أن العبرة ليست في انعقاد اللقاء بحد ذاته، بل فيما قد ينتج عنه من التزامات واضحة.
وأوضح أن تكرار الخطاب حول السلام من دون قرارات تنفيذية محددة يجعل الاجتماع أقرب إلى تثبيت موقف سياسي، لا إلى إحداث تحول فعلي.
وأكد القرا أن أي حديث عن نقلة نوعية يفترض إعلان آليات عمل ملزمة وجدولًا زمنيًا واضحًا وأدوات متابعة ورقابة، وإلا سيبقى النقاش ضمن الإطار النظري.
وأشار إلى أن الاجتماع لن يكون ذا قيمة سياسية إلا إذا عكس إرادة حقيقية لمراجعة السياسات القائمة، بدل إعادة تدويرها بصيغة أكثر هدوءًا.
وأضاف الكاتب القرا أن المعيار الحقيقي لتقييم مخرجات الاجتماع هو انعكاسها على الأرض في صورة تغييرات ملموسة، وليس الاكتفاء بتوصيات عامة.
كما شدد على أنه إن لم يترافق الاجتماع مع تحول في قواعد التعاطي وآليات التنفيذ، فسيُضاف إلى سلسلة اجتماعات سابقة لم تُحدث أثرًا نوعيًا.



