صحيفة دولية تكشف الوجه الحقيقي لميليشيات الاحتلال في غزة.. جرائم منظمة ورفض شعبي متصاعد

في تحقيق موسّع أعادت صحيفة الغارديان البريطانية تسليط الضوء على الميليشيات العميلة المرتبطة بالاحتلال في قطاع غزة، مؤكدة أن هذه المجموعات تحولت إلى أذرع ميدانية تنفذ مهام أمنية لصالح جيش الاحتلال الإسرائيلي، في ظل تورطها المتزايد في جرائم موثقة تشمل النهب والقتل والتعذيب.
ووفق التقرير فإن المجتمع الفلسطيني ينظر إلى هذه التشكيلات على أنها أدوات دخيلة لا تملك أي شرعية، ما أدى إلى تنامٍ واضح في الرفض الشعبي ضدها خلال الأشهر الأخيرة.
وذكرت الصحيفة أن هذه الميليشيات التي تعمل بتنسيق مباشر مع الاحتلال، حصلت على دعم لوجستي واسع منذ العام الماضي، مكّنها من تنفيذ عمليات اغتيال وخطف وغارات داخل عمق قطاع غزة، خصوصاً في المناطق الشرقية التي يفرض الاحتلال سيطرته عليها.
وتوضح الصحيفة أن هذا التمكين العسكري والأمني يعكس طبيعة العلاقة بين الجانبين، حيث تجد الميليشيات نفسها جزءاً من منظومة الاحتلال لا مجرد متعاونين ميدانيين.
ونقلت صحيفة الغارديان عن الباحثة تهاني مصطفى، المحاضِرة في العلاقات الدولية في كلية كينغز كوليدج لندن، قولها إن اتساع نشاط هذه الجماعات لن يسهم في استقرار غزة كما يروج الاحتلال، بل سيزيد من حالة الفوضى والانهيار الأمني.
وأضافت مصطفى أن خطورة هذه الميليشيات تكمن في أنها لا ترتكب جرائم عادية فحسب، بل تعمل بشكل مباشر تحت سلطة قوة احتلال مسؤولة عن الدمار الجماعي والمجاعة، ما يجعل دورها أشبه بذراع قمعية تُنفذ سياسات الاحتلال بالنيابة عنه.
وأشارت الصحيفة إلى أن نشاط هذه الميليشيات تصاعد أخيراً، خاصة بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر، حيث تم تكليفها بمهام متعددة، من أبرزها الانتشار قرب معبر رفح عقب إعادة فتحه جزئياً.
ويتزامن ذلك مع تحذيرات صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الذي وثّق نمطاً متكرراً من الانتهاكات وسوء المعاملة والإذلال، سواء على يد قوات الاحتلال أو المسلحين الذين يعملون تحت مظلتها.
كما تطرقت الغارديان إلى تحركات ميليشيا الجاسوس أشرف المنسي، التي دفعت بمرتزقتها عبر ما يُعرف بالخط الأصفر لتنفيذ عمليات اغتيال داخل مناطق في غزة، في إطار محاولة فرض مشهد أمني يخدم الأهداف الإسرائيلية في القطاع.
وفي سياق التطورات الأمنية، كشفت مصادر في غزة عن تنفيذ سلسلة عمليات ممنهجة ضد عملاء الاحتلال، كان أبرزها اعتقال أحد عناصر ميليشيا الجاسوس شوقي أبو نصيرة شرق دير البلح، بعد كمين محكم، في خطوة تؤكد وفق مختصين حجم الانهيار التنظيمي الذي تعانيه هذه الميلشيات وفشلها في تنفيذ المهام الموكلة إليها.
بداية النهاية
وفي تقرير سابق لذات الصحيفة الدولية عقب مقتل قائد الميليشيات حينها ياسر أبو شباب، اعتبرت أن الحادث مثّل ضربة قوية للمشروع الإسرائيلي القائم على تشكيل كيانات محلية بديلة عن الفصائل الفلسطينية.
وأكدت الغارديان أن غياب القاعدة الشعبية لهذه التشكيلات يجعلها هشة وقابلة للانهيار عند أول اهتزاز داخلي، مشيرة إلى أن الاحتلال فضّل الصمت بعد مقتل أبو شباب لتجنب الإقرار بفشل التجربة.
وأكدت الصحيفة أن المجتمع الغزي حساس تجاه أي جهة لها ارتباط مباشر بالاحتلال، وأن أي قوة محلية لا تملك شرعية اجتماعية لن تجد مكاناً مقبولاً بين السكان، مهما قدّمت لها “إسرائيل” من دعم.
كما اعتبرت “الغارديان” أن محاولة تجاوز فصائل راسخة مثل حماس عبر بدائل مصطنعة هو مسار محكوم عليه بالفشل.
ووفق مطلعين فإن توسع فضائح هذه الميليشيات، وتراجع قدرتها على تنفيذ المهام، وتصاعد الرصد الحقوقي لجرائمها، كلها عوامل تجعل مستقبلها مهدداً، وتؤكد أن مشروع الاحتلال القائم على تشكيل ميليشيات محلية في غزة بات أقرب إلى الانهيار الكامل.
وتواجه ميليشيات غزة المتعاونة مع الاحتلال رفضًا شعبيًا ودوليًا واسعًا بسبب الجرائم التي ارتكبتها خلال الحرب، بما في ذلك نهب المساعدات وتجويع المدنيين وارتكاب عمليات قتل وخطف وتعذيب، إضافة إلى اتهامات بالتحرش الجنسي والاتجار بالمخدرات وتجنيد الأطفال، وفق تقارير حقوقية أدانت هذه الانتهاكات ووصفتها بأنها تهديد خطير للقوانين الدولية والإنسانية.



