الميليشيات العميلة في غزة.. أداة إسرائيلية لضرب الجبهة الداخلية

منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة، عملت “إسرائيل” على محاولة تفكيك الجبهة الداخلية عبر وسائل متعددة، كان أبرزها إنشاء ميليشيات محلية عميلة تابعة بشكل مباشر لجيش الاحتلال.
وقد اعتمدت “إسرائيل” في ذلك على تسليح ودعم هذه الميليشيات بما يخدم مصالحها الأمنية والعسكرية، واضعة قطاع غزة أمام اختبار خطير يتعلق بصلابة جبهته الداخلية ووعي المواطنين بخطورة المرحلة.
وتنتشر هذه الميليشيات على طول المنطقة الشرقية من قطاع غزة، حيث تتحرك بحرية قرب مواقع الاحتلال شرقي “الخط الأصفر”، وتتلقى تعليماتها الأمنية بشكل مباشر من ضباط الاحتلال.
وتواجه هذه المجموعات في غزة رفضًا شعبيًا واسعًا، إذ يعبر المواطنون عبر منصات التواصل الاجتماعي عن إدانتهم المتواصلة لأدوار هذه الميليشيات وارتباطها المكشوف مع قوات الاحتلال.
وتشير المعطيات إلى انتشار 5 ميليشيات مسلحة عميلة في القطاع، الأولى في شمال غزة بمنطقة بيت لاهيا ويقودها العميل المجرم أشرف المنسي، والثانية بالقرب من حي الشجاعية بمدينة غزة ويرأسها العميل المجرم رامي عدنان حلس، والثالثة في الوسط بالقرب من دير البلح بقيادة العميل المجرم شوقي أبو نصيرة، والرابعة في خان يونس بقيادة العميل المجرم حسام الأسطل، والخامسة بقيادة الهالك ياسر أبو شباب والتي عملت في رفح، ويتولى قيادتها الآن العميل المجرم غسان الدهيني.
وخلال الأشهر الأولى للحرب الإسرائيلية على غزة، برز اسم ميليشيا الهالك ياسر أبو شباب كعصابة مسلحة تتولى سرقة المساعدات شرقي رفح وضمان عدم وصولها لمستحقيها من المواطنين والنازحين المجوعين.
وتوسعت مهام ميليشيا أبو شباب لتشمل لاحقًا ملاحقة المقاومين والكشف عن الأنفاق والنقاط العسكرية في أماكن تواجدهم شرقي رفح.
وبعد مقتل العميل الهالك ياسر أبو شباب، تولى العميل المجرم غسان الدهيني قيادة الميليشيا، مستكملًا دورها في التخابر مع الاحتلال وتنفيذ أجندته باحترافية كبيرة.
وفي تصريحات لقناة عبرية عقب تسلمه قيادة الميليشيا قال الدهيني إنه يعمل على “الكشف عن الأنفاق في رفح وتحييدها وحرمان حماس من أبرز نقاط قوتها وهي الأنفاق”.
وأضاف: “نعمل على تفكيك منشآت تصنيع السلاح ثم الصواريخ وأخيرًا الأسلحة الخفيفة، وعلينا الضغط على حماس لإجبارها على التخلي عن سلاحها”.
وتُظهر هذه التصريحات تماهيًا كاملًا مع رواية الاحتلال وتنفيذًا لأهدافه في اقتلاع المقاومة وتجريدها من أدوات قوتها.
وعلى ذات النهج، سار العميل المجرم حسام الأسطل الذي أعلن في أغسطس 2025 رسميًا عن تشكيل ميليشياته تحت مسمى “مكافحة الإرهاب”، وهو معتقل سابق في غزة على جرائم متعددة أبرزها المشاركة في قتل أحد قادة المقاومة في ماليزيا بالتعاون مع جهاز “الموساد” الإسرائيلي.
كما برز اسم العميل رامي حلس في شرقي غزة، حيث أعلن تشكيل ميليشيا بدعوى “القضاء على حماس”.
ومعروف عن العميل رامي حلس أنه من أسوأ الناس خلقًا، واشتهر سابقًا بالبلطجة والسرقة وارتكاب المخالفات الأمنية والأخلاقية، وقد اعتُقل عدة مرات على خلفية ذلك.
وفي شمال القطاع أعلن العميل أشرف المنسي في سبتمبر 2024 عن تشكيل ميليشيا تابعة للاحتلال، لا تختلف مهامها عن مهام سابقيه.
ويعرف عن ميليشيا المنسي إلى جانب تورطها في التخابر مع الاحتلال، تهريب المخدرات وبيعها وعملها المستمر في نشر هذه الآفة في المجتمع خاصة في أعقاب الحرب المدمرة التي تعرضت لها غزة.
وفي أكثر من مناسبة كشفت مصادر إسرائيلية عن هيكلية هذه الميليشيات والدعم الإسرائيلي المكثف لها، خصوصًا من جهاز الشاباك، في إشارة إلى المنهجية المنظمة التي تتبعها “إسرائيل” في تأسيس هذه المجموعات والاستفادة منها في ضرب النسيج الداخلي في غزة.
ميليشيات مؤقتة
وفي محافل عديدة كشفت وسائل إعلام عبرية عن احتقار إسرائيلي لعمل هذه الميليشيات واستخدامها بشكل مؤقت لتنفيذ مرحلي لأهدافها في غزة.
وكان آخر الاحتقار الإسرائيلي لعمل هذه الميليشيات ما نقلته صحيفة “يديعوت أحرنوت” حول إرسال عملاء الميليشيات للبحث عن عناصر حماس في الأنفاق داخل منطقة الخط الأصفر أو بين الأنقاض، واصفة هؤلاء العناصر بـ”كلاب أثر”.
ولفتت الصحيفة العبرية إلى أن هذه الميليشيات تفتقر إلى إطار منظم، “ولا تملك أي فرصة حقيقية لحلّ محل “حماس”.
ووفق عدة مصادر عبرية كان آخرها ما كشف عنه موقع مكور ريشون العبري أن “إسرائيل” تعتزم ترحيل العملاء الذين تعاونوا معها في ميليشيات غزة، ونقلهم إلى خارج قطاع غزة.
وبحسب الموقع العبري فقد وافقت أرض الصومال على استقبال هؤلاء العملاء مع عائلاتهم، وذلك في إطار تفاهمات بين الجانبين.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع استعداد جيش الاحتلال للانسحاب من المنطقة الصفراء ضمن ترتيبات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
ويأتي ذلك في أعقاب تأكيد مختصين أمنيين وخبراء على قرب نهاية هذه الميليشيات وتآكلها داخليًا، عدا عن استغناء “إسرائيل” عنهم لفشل مشروعهم وعدم قدرتهم على البقاء.



