اللجان الشعبية في غزة.. درع مجتمعي يتصدى للميليشيات العميلة ويحمي المواطنين من جرائمهم

مع تزايد اعتداءات الميليشيات العميلة المدعومة من الاحتلال الإسرائيلي وتوسع نشاطها الإجرامي في المناطق القريبة من “الخط الأصفر”، برزت اللجان الشعبية في قطاع غزة كإحدى أهم أدوات الحماية المجتمعية التي يعتمد عليها المواطنون للحفاظ على أمنهم وممتلكاتهم، وللتصدي لمحاولات بث الفوضى وتسهيل توغل الاحتلال داخل الأحياء السكنية شرقي قطاع غزة.
ويؤكد مختصون أن تشكيل اللجان الشعبية لم يعد خيارًا، بل ضرورة لحماية الأحياء والمخيمات الشرقية، خصوصًا في ظل محاولات الميليشيات العميلة الاعتداء على الأهالي، وسرقة ممتلكاتهم، وتنفيذ جرائم منظمة بتوجيه مباشر من ضباط الاحتلال.
ويشير هؤلاء إلى أن اللجان الشعبية تقوم بمهام متعددة، أبرزها مراقبة الطرق والممرات الحساسة خلال ساعات الليل والنهار، وحماية مخيمات الإيواء والأراضي من اعتداءات الميليشيات، وتوثيق تحركات الأشخاص المشبوهين وإبلاغ الجهات المختصة.
ويضيف المختصون أن وجود اللجان الشعبية يعزز من صمود المواطنين والمجتمع الفلسطيني، ويخلق جدارًا بشريًا يحول دون تسلل أي عنصر مشبوه من عناصر الميليشيات العميلة مستغلين حماية الاحتلال.
نشطاء مطلعون يؤكدون أن العصابات العميلة حاولت خلال الفترة الماضية استغلال حالة النزوح والانفلات في بعض المناطق لتنفيذ أعمال نهب وسرقة وخطف، إلا أن انتشار اللجان الشعبية أفشل العديد من هذه المحاولات، وأبرزها ما حصل شرقي مخيم المغازي مؤخرًا ما أجبر الاحتلال للتدخل لحماية عناصر الميليشيات.
ويشير هؤلاء إلى أن المواطنين الذين شكلوا هذه اللجان لن يكتفوا بالدور الدفاعي، بل سيعملون على الردع المباشر، ما سيؤدى إلى تراجع نفوذ الميليشيات العميلة وفشلها في تنفيذ مخططاتها الهادفة لإثارة الفوضى وتوفير بيئة آمنة لقوات الاحتلال.
ميليشيات غزة ويكيبيديا
وفي سياق متصل، أصدرت قوة رادع بيانًا يحذّر من تصاعد اعتداءات الميليشيات العميلة على المواطنين في مناطق قريبة من الخط الأصفر، خاصة داخل مراكز الإيواء والأحياء الواقعة شرق القطاع.
وقالت قوة “رادع” إنها تتابع تصاعد اعتداءات العصابات العميلة على المواطنين المقيمين في مراكز الإيواء قرب مناطق الخط الأصفر، وإحراق أراضيهم الزراعية، وذلك تحت حماية آليات الاحتلال وطائراته.
وأكدت القوة الأمنية أن هذه الاعتداءات تتم بتوجيه مباشر من ضباط مخابرات الاحتلال، وتأتي ضمن إجراءات أمنية وعسكرية صهيونية تهدف إلى توفير منطقة تأمين لجيش الاحتلال في تلك المناطق.
وثمنت “رادع” مبادرة المواطنين لتشكيل اللجان الشعبية، دعمًا لجهود التصدي للعصابات العميلة، وإفشال محاولاتها لإلحاق الأذى بشعبنا ومقاومته.
أهمية اللجان الشعبية
ويرى محللون أن إدراج قوة رادع لهذا الموقف في يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية التحرك الشعبي في ضبط الجبهة الداخلية، في ظل استغلال الاحتلال للميليشيات العميلة لفتح ثغرات أمنية يمكنه من خلالها التمدد أو تنفيذ جرائم إضافية بحق الأهالي.
وتزايدت مؤشرات أهمية هذه اللجان عقب أحداث مخيم المغازي، حيث شهد المخيم حدثًا داميًا وما رافقها من تصدٍ شعبي بطولي لمحاولات عناصر ميليشيات شوقي أبو نصيرة التسلل داخل المخيم.
وأكدت مصادر محلية أن المواطنين لعبوا دورًا محوريًا في احتواء الأحداث ومنع توسّعها، عبر تشكيل أطواق حماية وملاحقة العناصر المتورطة وإحباط تحركاتها.
ومن جانبها، عبّرت عائلات شهداء وجرحى “مجزرة المغازي” عن موقفها التي أكدت فيه أن المجتمع أثبت قدرته على حماية ذاته ووعيه تجاه أي محاولات تستهدف النسيج الداخلي.
وشددت العائلات على أن أي ميليشيات مسلحة تعبث بأمن المخيم لن يكون لها مكان بين أبناء المجتمع، داعية إلى تعزيز الوحدة الداخلية، وتطوير آليات حماية شعبية أكثر شمولًا، وتنسيقًا بين العائلات والفعاليات المجتمعية.
وأكدت العائلات ضرورة الإسراع في تشكيل اللجان الشعبية الموحدة، تكون ذات صلاحيات واضحة، قادرة على حماية السلم الأهلي، والحفاظ على تماسك المجتمع، ومساندة الجهود الوطنية لمنع أي محاولة لزرع الفتنة أو نشر الفوضى داخل المخيمات، خصوصًا في ظل الانفلات الأمني المتكرر ومحاولات استغلال الظروف الإنسانية الصعبة.
رفض شعبي واسع لدفاع عائلة عصفور عن أبنائها العملاء في ميليشيات غزة



