العميل غسان الدهيني ومنشوراته الجهادية على “الفيسبوك” تثير السخرية والتندر .. ما القصة؟

لا يزال العميل غسان الدهيني، أحد أبرز وجوه العمالة المثيرة للجدل، يثير سخرية النشطاء والمتابعين عبر شبكات التواصل الاجتماعي، إذ تحول تاريخه ومساره الشخصي إلى مادة دسمة للنقاش والتندر، لما يحمله من تناقضات “مريبة” بين الماضي والحاضر. فمسيرته تبدو أشبه بسلسلة تحولات مفاجئة بدأت بالعمل العسكري والأمنيّ، مرورًا بالارتباط بالتيارات السلفية الجهادية “المتطرفة”، وصولاً إلى السقوط الأخلاقي والعمل مع الاحتلال الإسرائيلي كـ “عميل” و”كلب أثر”.
وبالعودة إلى البداية، ينحدر الدهيني من قبيلة “الترابين”، وبدأت مسيرته بالانضمام إلى صفوف أجهزة السلطة الفلسطينية منذ بداية مراهقته، التحق عقب سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، بما يعرف بـ “جيش الإسلام” السلفي الجهادي، وبرز اسمه في حادثة اختطاف الصحفي البريطاني آلان جونستون عام 2007.
وفي عام 2020، اعتقل الدهيني من قبل الأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس بتهم تتعلق بالسرقة قبل أن يبرز اسمه في سياق العصابات المسلحة التي تنشط بدعم من جيش الاحتلال في رفح جنوبي قطاع غزة.
من المجد للشهداء إلى العار للجواسيس.. تاريخ حافل بـ “التناقضات” !
وفي ضوء هذا المسار المتشابك بين العمل الأمني والتحولات الفكرية بين السلفية الجهادية المتشددة والانحلال الأخلاقي والوطني الكامل، انعكس ذلك كله على خطابه ومنشوراته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وترك بصمته ” انفصامية” على حساباته على “فيسبوك” حيرت المتابعين، وشكلت مرآة للتناقض، فالكلمات التي كانت تدعو لطريق الجهاد والرباط ورفض التنازل، أصبحت مع مرور الوقت مادة للسخرية والتندر، حينما وضعت في مساره اللاحق بالعمالة وخدمة أجندة الاحتلال، والقبول بمبدأ “ألتعايش” السلمي للمحتل على أرضه.
ورأي النشطاء أن هذه “المنشورات” مؤشرات واضحة على اضطراب نفسي وفكري عميق لم يعالج، يظهر جليّا في الخطاب الذي تحول من أقصى الشعارات الوطنية إلى نقيضها.
وأعيد مؤخرًا تداول منشورات جديدة، ترسخ تلك الصورة، وكان من ضمنها ما كتبه الدهيني “السلفي” عام 2021 على حائط صفحته على “فيسبوك” وأثار دهشة الناس: ، عبارة “المجد للشهداء والعار للجواسيس”، وكتب أيضًا: “إحذَر أن تُزرَعَ إسرائيلُ بِرأسِكَ حَصْن”بحركة التحرير” رأسَكَ “.
وفي منشور أخر كتب”عذرا أيها النَوَابُ العزيز ؛ كأسُك غلب غيرتك لم تكن عروس عروبتهم ؛ كما مريم لم يممسها بشر فكما كتب عليكم الصيام ؛ كتب عليكم القتال جرح يكويه صاحبه ؛ فقط مسالة وقت “.
كما أرفق بعض المنشورات الأخرى، التي تؤكد على حق المقاومة والأرض، مرفقًا بصور للخريطة فلسطين والقدس إلى جانب السلاح كخيار استرجاع الأراضي المحتلة في تناقض “عجيب”!.ومع كل اكتشاف جديد، يسارع النشطاء في التفاعل معه والتعليق ، إذ كتب متابعون: ” كأن العميل كان يحذر نفسه ويلعنها دون أن يدري ويسقط” ، وتساءل البعض الأخر ساخرًا: ” من كان يكتب له وما نوع الحشيش؟!”، بينما وصفه أخرون بـ ” فخر الجواسيس”.
بينما ذهب عدد كبير من الصفحات التي تتولى مهمة كشف أقنعة العملاء إلى إطلاق لقب “رغلة”، وكتب أحدهم: “كان رغلة مناضل لا يشق له غبار… العبرة بالخواتيم”، و”رغلة” اسم منشق من الشخصية التاريخية “أبو رغال” الذي يُعرف في الروايات العربية القديمة كأول خائن، وهو ذاته الذي دلّ أبرهة الحبشي على طريق مكة، فمات “أبي رغال” ودفن في الطريق، وكان العرب يرجمونه تعبيرًا عن اللعنة والإزدراء حتى بات مضرب المثل في خيانة الأوطان والأمة.

طالع المزيد: المليشيات والسلطة… شراكة خفية في خاصرة شرق غزة تتقاطع فيها المصالح مع أجندة الاحتلال
وكان الناطق باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، قد وصف في تصريحاته الأخيرة الميليشيات المسلحة في غزة بأنها “أحفاد أبو رغال”، مؤكدًا أن “مصيرهم إلى القتل والزوال”.
ويجمع المتابعون أن تقلبات “رغلة الدهيني” الفكرية والشخصية تعكس اضطرابًا نفسيًا يعرف في علم النفس والاجتماع بـ “انفصام الشخصية” لم يتلق علاجًا مناسبًا له، وهو ما يفسر تدهور حالته العقلية وتقلباته الشخصية، وانتقاله السريع من أقصى اليمين المتشدد إلى أعلى مراتب الانحلال الأخلاقي.
العميل غسان الدهيني نموذج اضطراب الانفصام
والانفصام هو مرض عقلي خطير يؤثر في طريقة تفكير الأشخاص وشعورهم وتصرفاتهم، ويمكن أن يؤدي إلى مزيج من الهلوسة والتوهم والتفكير والسلوك غير المنظم.
وتشمل الهلوسة رؤية أشياء أو سماع أصوات لا يلاحظها الآخرون. وتشمل التوهمات الإيمان بشكل يقيني بأشياء غير صحيحة. وقد يبدو أن المصابين بالفصام يفقدون الاتصال بالواقع، ما قد يجعل الحياة اليومية صعبة للغاية عليهم.
وعندما يتبنى الأشخاص معتقدات كاذبة أو لا تمت للواقع بصلة. على سبيل المثال، يعتقد الأشخاص المصابون بالفُصام أنهم يتعرضون للأذى أو المضايقة في حين أنهم لا يواجهون أيًا من ذلك.
كما قد يعتقدون أن إيماءات أو تعليقات معينة تُوجه إليهم في حين أن ذلك غير حقيقي. وقد ويعتقدون أيضًا أنهم يتمتعون بشهرة واسعة وقدرة كبيرة، والأمر ليس كذلك. أو قد يشعرون أن هناك كارثة كبرى على وشك الحدوث. معظم الأشخاص المصابين بالفُصام لديهم توهُّمات.
وبذلك، وبين من يرى أن هذه السقطات مرتبطة بمصالح أمنية ومالية لهث خلفها العميل بإرادته ومخططاته الانتقامية، وبين من يربطها بأمراض نفسية وعقلية واضحة، وبين رأي ثالث يربط بينهما، فإن العميل الدهيني “كلب الأثر” الذي يمهد الطريق للاحتلال في ترسيخ سيطرته على أرضه وبيته وبلاده، ومحاربة أبناء شعبه وجيرانه وأقاربه، مقابل حفنةً من “المال والحشيش والمخدرات والسلاح والملابس” سيبقى مثالًا عبر تاريخ الفلسطينين وذاكرتهم في الخيانة والسقوط الاخلاقي والرفض المجتمعي والشعبي له.
ويبقى السؤال: كيف ستكون نهاية عميل لفظه مجتمعه كنطفة فاسدة وتبرأت منه عائلته علنًا؟!.



