الشهيدان سائد وفهمي قدوم… بطولة استثنائية في التصدي لعملاء الميليشيات

في مشهد يجسد أسمى معاني الفداء والبطولة، ارتقى الشهيدان سائد وفهمي قدوم من حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، بعد مواجهة استثنائية مع عناصر ميليشيا العميل المجرم رامي حلس، انتهت بقصف إسرائيلي مباشر في أعقاب مطاردتهم للعصابة.
ووفق معلومات خاصة، فقد تقدمت مجموعة من عناصر الميليشيا العميلة فجر أمس باتجاه محيط “طرمبة” الشوا شرقي غزة، حيث حاصروا منزلًا يعود لعائلة قدوم بهدف خطف عدد من أفرادها.
هذا الاعتداء والانتهاك السافر لحرمة المنزل والعائلة أشعل غضبًا كبيرًا لدى الشقيقان المقاومان سائد وفهمي ما جعلهم يتصدوا بشكل بطولي لعناصر الميليشيا العميلة، وتمكنا من إيقاع قتلى وجرحى في صفوفها.
وخلال الاشتباك، أطلق العملاء النار بشكل مباشر على المواطنين، ما أدى إلى إصابة الشهيد المقاوم فهمي، بينما حاول سائد حماية عائلته من الميليشيا العميلة وطردهم خارج المنزل بالنار.
وبينما كانت الميليشيا تنسحب بعد مقتل وإصابة عدد من عناصرها، تدخلت طائرة مسيّرة إسرائيلية كواد كابتر لإسنادهم، فألقت قنبلة نحو الشهيد فهمي رغم إصابته السابقة برصاص العملاء.
وبعد دقائق تدخلت مدفعية الاحتلال لتأمين انسحاب عناصر الميليشيا، ليرتقي الشقيقان شهيدين بعد مقاومة بطولة كشفت حجم التداخل بين الاحتلال وميليشياته في غزة.
عائلة مقاومة
وينحدر الشقيقان سائد وفهمي من عائلة مقاومة قدّمت الشهيد تلو الآخر، إذ ارتقى لهما شقيق سابق في صفوف المقاومة.

وبحسب شهادات الجيران والمعارف، كان الشهيدان مثالًا للأخلاق الطيبة والالتزام، وعُرفا بين أبناء الحي بسخائهما وشجاعتهما وحرصهما على خدمة الناس.
وعمّت حالة من الحزن الممزوج بالفخر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث نعاهما ناشطون وكتّاب وشخصيات وطنية، مؤكدين أن ما فعلاه يعكس روح غزة التي لا تستسلم والتي تطرد الدخلاء والعملاء.

وانتشرت مقاطع ومشاهد من تشييع الشهيدان سائد وفهمي، حيث شارك آلاف المواطنين في وداعهما بحشود كبيرة جسدت مكانتهما في قلوب الناس وأشارت إلى الرفض المجتمعي الواسع لدور هذه الميليشيات العميلة مع الاحتلال الإسرائيلي.


ويشير الناشطون في نعيهم وذكرهم لمناقب الشهيدين، إلى أنّ بطولة سائد وفهمي قدوم أعادت التأكيد على أن المجتمع الفلسطيني لا يزال يشكّل سدًا منيعًا أمام محاولات العصابات العميلة التغلغل أو العبث بالنسيج الأهلي، وأن أي مساس بالأمن المجتمعي سيواجه بمقاومة فورية حتى لو دفع المقاومون حياتهم ثمنًا لذلك.
وتعكس تفاصيل الحادثة حجم الترابط والتنسيق بين الاحتلال وهذه الميليشيات التي ينفّذ كثير منها مهام ميدانية تمهّد لجيش الاحتلال الإسرائيلي أو تخدم أهدافه الاستخبارية.
وأكدت قوة “رادع” الأمنية في أعقاب الحادثة، أن التعليمات الميدانية للمقاومين واضحة وحاسمة بضرورة الاشتباك المباشر مع الميليشيات العميلة وإفشال أي مخططات لها، معتبرة أن هذه الميليشيات باتت جزءًا من مشروع عدائي يستهدف المجتمع الفلسطيني وأمنه الداخلي.
كما دعت “رادع” المواطنين إلى الاستمرار في الإبلاغ عن تحركات هذه العناصر عبر منصاتها أو من خلال الجهات الأمنية المختصة.
ثبات وجرأة منقطعة النظير
ويرى ناشطون أن ما قدمه الشهيدان سائد وفهمي قدوم يمثل أحد أكثر مشاهد الثبات والجرأة إلهامًا خلال الفترة الأخيرة، إذ تمكنا من إفشال عملية أمنية خطيرة كانت تخطط لها ميليشيات الاحتلال في منطقة مكتظة وداخل حرم منازلهم، ما يعكس مستوى وعيهما الأمني واستعدادهما الدائم لحماية العائلات.
ويؤكد الناشطون في تعليقاتهم على الحادثة أن ما جرى لم يكن مجرد اشتباك عابر، بل فعل بطولي أصيل جسّد معنى المقاومة وحماية المجتمع من هذه الفئة الشاذة العميلة.
ويقول مختصون أمنيون إن سرعة استجابة الشهيدين ومبادرتهما نحو الاشتباك، رغم حالة المباغتة يعتبر تحدٍ استثنائي يكشف عن شجاعة متجذرة في شخصيتهما ومسيرتهما المقاومة.
ويشير هؤلاء إلى أن تصدي الشهيدان سائد وفهمي قدوم لعملاء الميليشيات قبل تلقيهم دعمًا من قوات الاحتلال يثبت أن أبناء غزة ما زالوا خط الدفاع الأول، وأن وعي المقاومة الشعبية في مواجهة العملاء لا يقل أهمية عن العمل العسكري المباشر.
ويؤكد المختصون أن مشاهد التشييع الواسع للشهيدين لم تكن مجرد مظاهر حزن، بل شهادة واضحة على تقدير الناس لما قدمه الشهيدان ودورهما البطولي الذي أكد خطورة نشاط العملاء في المناطق الشرقية من غزة.
تفاصيل إحباط مقاومان عملية خطف شرقي غزة قبل استشهادهما بقصف إسرائيلي
تفكك داخلي وانهيار معيشي يضرب ميليشيا شوقي أبو نصيرة وسط تقليص الدعم الإسرائيلي



