اعترافات جاسوس تكشف تفاصيل جريمة إعدام الشاب خليل ناجي والتنكيل بجثمانه.. بالصوت والصورة (القصة كاملة)
بـ "أمرٍ إسرائيلي" وتنفيذ عصابة العميل "شوقي أبو نصيرة" ...

بمكالمة هاتفية من ضابط إسرائيلي يعرف باسم “أبو عمر” نفذت الجريمة والتي كُشف عن تفاصيلها خلال اعترافات أدلى بها جاسوس يدعى (أ.ج) ووثقت بمقطع فيديو عثر عليه في هاتفه بعد اعتقاله على يد الأجهزة الأمنية التابعة للمقاومة في غزة.
التسجيل المروع، أظهر بوضوح تلقي مجموعة العميل “شوقي أبو نصيرة” أوامر بإعدام الشاب خليل ناجي من شرق دير البلح وسط قطاع غزة، أحد مصابي مسيرات العودة ولا ينتمي لأي تنظيم فلسطيني، والتنكيل بجثمانه قبل تسليمه جثة هامدة لجيش الاحتلال.
الجاسوس (أ.ج) قال في اعترافاته المصورة: “رن ضابط المخابرات أبو عمر، قلنا فيه شاب راكب جيب أسمر معه كلاشن وطخ على قلبة من قلب اليهود، وإحنا طخينا عليه واستشهد، بس بدنا إياك يا أبو آدم تروح تمشط المنطقة وتشوفوه وتجيب الكلاشن وتجيبوه معك. فروحنا جبنا الكلاشن وجبناه، وربطوه من رجليه وسحبوه من خلفية الجيب، حتى سلموه للجيش”.
ويوثّق المقطع المصور كذلك مشاهد “صادمة” للتنكيل بجثمان الشهيد ناجي وسحله بواسطة مركبة وتوجيه الشتائم له وربطه من قدميه، في مشهد يكشف مستوى وحشية العصابات التي تنفذ مهام جنود جيش الاحتلال ضد أبناء شعبها.
عدوان 22 نوفمبر … الذريعة التي سبقت الجريمة
ولربط القصة في سياقها الزمني، في 22/11/2025 تحديدًا، شنّ الاحتلال عدوانًا جويًا واسعًا على أنحاء عدة بقطاع غزة، شمل قصفًا جويًا على خيام للنازحين ومنازل مأهولة بالسكان، مما أدى إلى استشهاد أكثر من 22 شهيدًا بينهم أطفال ونساء عزل، مبررًا ذلك بأن شابًا يحمل سلاحًا اقترب من “الخط الأصفر” الفاصل وأطلق الرصاص صوب الجنود.
نشر جيش الاحتلال الإسرائيلي فيديو لشاب يحمل بندقية ويغطي رأسه، يترجل من مركبة حديثة بلا لوحة تعريفية، ويبدو أنه يطلق النار على لا شيء في طريق مسفلت فيه أعمدة إنارة، دون هدف واضح، وكأن المشهد مقتطع من فيلم، وادّعى أن هذه هي اللحظة التي أطلق فيها مسلحٌ النار على قواته جنوب قطاع غزة، وأنه لهذا ارتكب بعدها المجازر واخترق الاتفاق.
إلى جانب الفيديو، نشر الجيش خريطة وصورة أقمار صناعية توضحان مكان إطلاق النار والموقع العسكري الإسرائيلي الذي زُعم أنه استُهدف. لكن الصورة التي يفترض أنها تُظهر مكان المسلح لا تشبه إطلاقًا ما ظهر في الفيديو؛ فهناك الطريق ترابي وتظهر آثار جنازير الدبابات، ولا وجود لأعمدة الإنارة. لا يوجد أي تشابه بين الفيديو والخريطة.

وعلى منصات التواصل، اعتبر ناشطون – حينها – أن الفيديو يمثل “واحدة من أكبر مسرحيات الدعاية للجيش الإسرائيلي منذ بداية الحرب” مشيرين إلى تناقضات صارخة في المشهد الذي يظهر فيه شخص يحمل سلاحًا، وينزل من مركبة حديثة بلا لوحة، على طريق معبد ومضاء بأعمدة إنارة، ويبدو وكأنه يطلق النار في الهواء أو على لا شيء.
ووصف ناشطون الفيديو بأنه “فيلم بإخراج ضعيف وسيناريو غير منطقي” ورأوا أن المشاهد ليست سوى “مسرحية دعائية مفبركة”.
إلى أن جاءت اعترافات الجاسوس، كدليل قاطع نسف رواية الاحتلال “المفبركة” مؤكدةً أن كل ما جرى كان “مجرد تمثيلية” معدة سلفًا، ضحيتها شاب يعمل في تأمين دخول شاحنات المساعدات قرب معبر كوسوفيم، لتبرير ارتكاب المجازر وخرق حالة الهدنة وحصد المزيد من الأرواح البريئة، بتنفيذ مباشر من ذراع الاحتلال ومليشياته.
بيان عائلة ناجي … إدانة ومطالبة بالقصاص
بدورها، أصدرت عائلة ناجي من السوافير الشمالية بياناً للرأي العام، أدانت فيه بأشد عبارات الشجب الجريمة النكراء التي أودت بحياة ابنها الشاب الشهيد خليل علي محمود ناجي، على يد جهات خارجة عن القانون ومتعاونة مع الاحتلال.
وقالت العائلة، في بيانها، “في ظل ما يعيشه شعبنا من ويلات حرب الإبادة الجماعية ، وقد قدمت عائلتنا خيرة أبنائها شهداء كحال سائر عائلات قطاع غزة ، تأتي هذه الجريمة الغادرة لتكشف عن حجم الانحطاط الاجرامي للجهات الخارجة عن العرف والعادة والقانون المتعاونة مع الاحتلال”.
وأوضحت أن ابنها الشهيد استهدف وقتل بدم بارد أثناء تواجده بمنطقة دخول المساعدات، أثناء انتظاره لدخول شاحنة لتأمينها قرب معبر كوسوفيم، دون أي مبرر قانوني أو أخلاقي.
وأضاف البيان أن العميل شوقي أبو نصيرة والمتعاونين معه قاموا بإعدام الشهيد ميدانياً، وسحل جثته والتنكيل بها، في مشهد يجسد وحشية الجريمة وانتهاك كل القيم الدينية والوطنية والأعراف المجتمعية.
وشددت العائلة على أنها لن تتنازل عن حق ابنها، وستسلك كل السبل المشروعة قانونياً وعشائرياً لمحاسبة القتلة، ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه العبث بأرواح الأبرياء وخدمة الاحتلال.
وأكدت العائلة أنها تتابع هذا الملف عبر القنوات المختصة، وستعمل بكل الوسائل المشروعة لمعرفة جميع المتورطين مع العميل بشكل دقيق لاتخاذ الإجراءات القانونية والعشائرية بحقهم.
كما حذرت من استمرار مثل هذه الجرائم التي تهدد السلم الأهلي وتقوض وحدة الصف الداخلي، مؤكدة أن دماء الأبرياء لن تضيع هدراً.
عصابة شوقي أبو نصيرة
لم تعد أنشطة عصابة العميل شوقي أبو نصيرة تقتصر في نشاطها على جمع المعلومات الاستخباراتية والارتزاق الأمني، بل انتقلت إلى مسار إجرامي أكثر خطورة تمثل في اختطاف مواطنين وطلب فدية مالية من ذويهم، وفق اعترافات منسوبة لأفراد في العصابة.
وتشير المعلومات إلى أن هذا التحول الإجرامي يجعل العصابة خطرًا على جميع فئات المجتمع دون استثناء، إذ لا تميّز بين الانتماءات أو المواقف السياسية، بل تعتمد أسلوب الابتزاز والقوة لفرض نفوذها في مناطق محددة، مستفيدة من حالة الفوضى والضغط الأمني.
ويرى متابعون أن الانخراط في جرائم الخطف وطلب الفدية يمثل تصعيدًا غير مسبوق، ويكشف الطبيعة الحقيقية لهذه المجموعات باعتبارها أدوات تخريب داخلي تخدم أهداف الاحتلال.
من هو شوقي أبو نصيرة؟
وُلِد أحمد إسماعيل أبو نصيرة المعروف بلقب “شوقي”، عام 1961، وهو ضابط متقاعد وصل إلى رتبة عميد، شغل مناصب أمنية في أجهزة السلطة. وكان في 2006 ضابطاً كبيراً في إدارة محافظة خان يونس، قبل أن يصبح جزءًا من ميليشيات المدعومة من قبل الاحتلال.
وتؤكد مصادر أمنية أن أبو نصيرة متوارٍ عن الأنظار منذ سنوات بسبب قضايا قتل وفساد، وأن انضمامه إلى هذه ميليشيات الاحتلال وفّر له مظلة حماية من الملاحقة والمحاسبة.
وتشمل مهام العصابة نقل معلومات استخباراتية حساسة، وتجنيد متعاونين محليين، وتهريب المخدرات، وتسهيل تحركات جهات معادية داخل القطاع، إضافة إلى العمل على زعزعة الأمن المجتمعي وضرب التماسك الداخلي.
إقرأ المزيد: المليشيات والسلطة… شراكة خفية في خاصرة شرق غزة تتقاطع فيها المصالح مع أجندة الاحتلال
وتبرأت عائلة أبو نصيرة في الوطن والشتات من العميل أبو نصيرة، مؤكدة تمسكها بالثوابت الوطنية وانحيازها للشعب الفلسطيني ومقاومته في معركة التحرير.
وشددت العائلة على أن التصرفات الفردية لا تمثلها بأي شكل، وأنها ترفض أي تساوق مع المشاريع المشبوهة أو الأطراف المأجورة.



